الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٨ - الجواب الثاني
بالوحدة العرفيّة؛ كما إذا علم بسكون المتحرّك بوقوعه على الأرض بمقدار آنٍ؛ فلا وجه للاستصحاب بعد العلم بارتفاع الحركة و انقلابها إلى ضدّها. نعم، تخلّل السكون في بعض الموارد لا ينافي الاتّصال العرفي؛ كما في المسافر، فإنّه لا يتحرّك دائماً؛ فيصحّ استصحاب كون زيد مسافراً ما لم يعلم بانقلابه إلى ضدّه. و لا يضرّ العلم بكونه واقفاً في أثناء الطريق كثيراً» [١].
أقول: إنّ هذا لِیس إشکالاً علِی المحقّق الخراسانيّ رحمه الله ؛ بل توضِیح لبعض المصادِیق للوحدة العرفِیّة و عدمها.
الجواب الثاني
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «إنّ الأمر التدريجيّ على الرغم من تدرّجه في الوجود و تصرّمه قطعة بعد قطعة له وحدة و يعتبر شيئاً واحداً مستمرّاً على نحو يصدق على القطعة الثانية عنوان البقاء، فتتمّ أركان الاستصحاب حينما نلحظ الأمر التدريجيّ بوصفه شيئاً واحداً مستمرّاً فنجد أنّه متيقّن بدايةً و مشكوك نهايةً فيجري استصحابه. و هذه الوحدة مناطها في الأمر التدريجيّ اتّصال قطعاته بعضها ببعض اتّصالاً حقيقيّاً، كما في حركة الماء من أعلى إلى أسفل. أو اتّصالاً عرفيّاً، كما في حركة المشي عند الإنسان، فإنّ المشي يتخلّله السكون و الوقوف و لكنّه يعتبر عرفاً متواصلاً» [٢].
و لها [٣] أقسام ثلاثة:
الأوّل: إستصحاب الزمان إذا كان معنوناً بعنوان وجودي؛ ككونه ليلاً أو نهاراً.
الثاني: إستصحاب الأمر غير القارّ بالذات؛ كالحركة و جريان الماء و سيلان الدم.
الثالث: إستصحاب الأمر القارّ بالذات المقيّد بالزمان؛ كالجلوس في المسجد إلى الظهر إذا شكّ في بقاء الوجوب بعد الظهر أيضاً
[١] . الهداية في الأصول٤: ١٢٠- ١٢١ (التلخِیص).
[٢] . دروس في علم الأصول١: ٤٣٩- ٤٤٠.
[٣] . الأمور التدرِیجِیّة.