الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٨ - الدلیل الأوّل
دليل من الخارج على استمرار الحكم كقوله علِیه السّلام: «حلال محمّدٍ صلِی الله علِیه وآله حلال [أبداً] [١] إلى يوم القيامة و حرامه حرام [أبداً] [٢] إلى يوم القيامة» [٣] فيؤخذ به و إلّا فلا يمكن إثبات الاستمرار باستصحاب عدم النسخ» [٤].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّه إن کان لدلِیل الحکم عموم أو إطلاق ِیستفاد منه استمرار الحکم فهو المتّبع؛ فلا نحتاج إلِی الاستصحاب و لا ِیجرِی؛ إذ الاستصحاب أصل عمليّ و دلِیل حِیث لا دلِیل؛ فلا ِیرتبط هذا الإشکال بمقام الاستصحاب.
و ثانِیاً: فإن دلّ دلِیل من الخارج علِی استمرار الحکم فِیؤخذ به. و هذا أِیضاً ِیرد علِیه: أنّه مع وجود الدلِیل لا ِیجري الاستصحاب. و البحث في الاستصحاب في مقام الشكّ في عموم الحکم أو إطلاقه و عدم تحقّق ظهور الکلام بالنسبة إلِی زمان الاستصحاب و في صورة الشكّ في دلالة الدلِیل علِی استمرار هذا الحکم الخاصّ و عدم تحقّق الظهور بالنسبة إلِی هذا الحکم في زمان الاستصحاب؛ فلا ِیرتبط الإشکال بمقام الاستصحاب.
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله : «إنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّاً و هو ممنوع؛ بل التحقِیق أنّه بالوجوه و الاعتبارات» [٥].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّه لو کان حسن الأشِیاء ذاتِیّاً لا ِیحتاج إلِی الاستصحاب؛ للعلم
[١] . کذلك في المصدر.
[٢] . کذلك في المصدر.
[٣] . الكافي ١: ٥٨، ح ١٩: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ [إماميّ ثقة] عَنْ يُونُسَ [ِیونس بن عبد الرحمن: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَرِيزٍ [حرِیز بن عبد الله السجستاني: إماميّ ثقة] عَنْ زُرَارَةَ [زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ؟ فَقَال: ... . (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣ : ١٤٩.
[٥] . قوانِین الأصول (ط. ج)٢: ٥٦٥ (التصرّف).