الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢ - إشکال في القول الرابع
أقول: ِیمکن الجواب عن هذا الإشکال بأنّ المراد من القول الثالث «المقتضي لوجود الشيء» هو المقتضي لوجود الشيء أو عدمه و المراد من الشيء هو الحکم؛ أي: المقتضي لوجود الحکم من الحرمة و الوجوب و غِیرهما. و الحقّ أنّ المراد من الشكّ في المقتضي الشكّ من حِیث استعداد المستصحب للبقاء من جهة الشكّ في بقاء المصلحة السابقة أو الملاك السابق و من جهة الشكّ في بقاء الأسباب السابقة للحکم.
هذا مضافاً إلِی أنّ الأحکام تابعة للمصالح و المفاسد. و هذه المصالح و المفاسد هو المقتضِیات أو الأسباب لاعتبار الأحکام الواجبة أو المحرّمة أو غِیرهما؛ فلا وجه لما ذکره رحمه الله : «لا ِیکون لها مقتضٍ تکوِیني؛ فإنّ الأحکام عبارة عن اعتبارات ...» نعم، قد تکون المصلحة في الجعل، لا في المجعول و لکنّ الغالب هو کون المصلحة في المجعول و لا ِیحمل علِی النادر.
القول الرابع: أن يكون المراد من المقتضي هو الموضوع [١]
يكون مراد الشيخ رحمه الله من المقتضي هو الموضوع؛ فإنّه ثبت اصطلاح من الفقهاء بالتعبير عن الموضوع بالمقتضي. ففي موارد الشكّ في وجود الموضوع لا يجري الاستصحاب و في موارد الشكّ- في رافع الحكم مع العلم بوجود الموضوع- لا مانع من جريانه [٢].
إشکال في القول الرابع
لا يمكن أن يكون هذا المعنى أيضاً مراد الشيخ رحمه الله ؛ لأنّه و إن كان صحيحاً في نفسه، إذ لا بدّ في جريان الاستصحاب من إحراز الموضوع، إلّا أنّه لا يكون تفصيلاً في حجّيّة الاستصحاب؛ فإنّ إثبات الحكم- لموضوع مع العلم بكونه غير الموضوع الذي كان الحكم ثابتاً له- قياس لا تقول به الإماميّة. و مع احتمال كونه غيره احتمال للقياس، فلا مجال للأخذ بالاستصحاب إلّا مع إحراز الموضوع حتّى يصدق في تركه نقض اليقين بالشك، فإنّه إنّما يصدق فيما كانت القضيّة المتيقّنة و المشكوكة متّحدةً. و الشيخ أيضاً يصرّح في
[١] . المنقول في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢١ (الاحتمال).
[٢] . المنقول في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢١ (الاحتمال).