الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨١ - الثمرة الثانیة
و تبعه أِیضاً بعض الأصولِیِّین و قال: «إنّ جريان قاعدة الفراغ هنا لا يخلو عن إشكال؛ لاختصاص ظهور أخبارها في حدوث الشكّ بعد العمل. و هذا الشكّ ليس حادثاً؛ بل كان باقياً في خزانة النفس، و يكون من قبيل إعادة ما سبق أو الالتفات إلى ما كان موجوداً، فالصلاة باطلة؛ لأجل استصحاب الحدث بعد الصلاة، على القول باعتبار فعليّتهما و عدم جريان قاعدة الفراغ» [١].
و تبعه بعض الأصولِیِّین أِیضاً و قال: «الحقّ بطلان الصلاة؛ لجريان الاستصحاب و عدم جريان قاعدة الفراغ. أمّا الثاني، أي: عدم جريان قاعدة الفراغ فلاختصاصها بما إذا كانت الغفلة محتملةً، فترتفع احتمالها بأذكريّة المصلّي حينها، و أمّا إذا كانت الغفلة معلومةً- كما في المقام- و احتمل وقوع العمل صحيحاً- باحتمال التوضّؤ- من باب الصدفة؛ فالأدلّة منصرفة عنه. و أمّا جريان الاستصحاب، فلکفاية الشكّ بعد الصلاة في أنّه هل تطهّر بعد الحدث و قبل الصلاة أو لا؟ فيحكم بعد الصلاة ببقاء الحدث السابق من لدن حدوثه إلى الحالة التي توجّه فيها إلى كيفيّة وقوع العمل» [٢].
الحقّ: جرِیان الاستصحاب و لو کان الشكّ تقدِیرِیّاً لو لا قاعدة الفراغ؛ فلا بدّ- مع وجودها- من القول بالصحّة؛ لتقدّم قاعدة الفراغ. و تحقِیق ذلك في محلّه.
الثمرة الثانِیة
من أحدث ثمّ شكّ في ارتفاعه، ثمّ غفل و صلّى ثمّ شكّ في أنّه توضّأ أم لا؟ فصلاته باطلة [٣].
أنکر بعض الأصولِیِّین رحمه الله کونها و قبلها ثمرةً لفعلِیّة الِیقِین و الشكّ و قال: «ما ذكره
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٦٨ (التلخِیص).
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٠٤ (التلخِیص).
[٣] . فرائد الأصول٢: ٥٤٨؛ کفاِیة الأصول: ٤٠٤؛ دروس في علم الأصول١: ٤٢٧؛ أنوار الأصول٣: ٢٧٦؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٠٥.