الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٠ - ردّ الرأي السادس
التفصِیل بين الأحكام التكليفيّة الابتدائيّة و الأحكام الوضعيّة أو التكليفيّة التابعة لها بعدم الحجّية في الأوّل و الحجّيّة في الأخيرين [١].
الرأي الخامس
إنّ كلامه لا يدلّ إلّا على ما ذهب اليه جميع المحقّقين من حجّيّة القاعدة الشريفة [٢] و عدم اعتبار استصحاب حال الشرع مع قطع النظر عن الأخبار [٣].
الرأي السادس
التفصيل بين الأحكام الوضعيّة و التکلِیفيّة؛ فِیجري الاستصحاب في الثاني، دون الأوّل [٤].
ردّ الرأي السادس
قال بعض الأصولِیِّین: «هذه النسبة خلاف ما صرّح به نفسه، فإنّه قال في الوافِیة التي بأِیدِینا- بعد أن قسّم الأحکام إلِی ستّة أقسام- ما حاصله: إنّ الأحکام التکلِیفِیّة، تارةً تکون مطلقةً و أخرِی مؤقّتةً و في کلتا الحالتين لا نحتاج إلِی الاستصحاب، بل المرجع هو الدلِیل الدالّ علِی الحکم؛ فإنّه إن کانت مؤقّتةً و قلنا بإفادة الأمر للتکرار، فالحکم باقٍ في الآن الثاني. و إن لم نقل بالتکرار، فنتمسّك بالدلِیل و لا حاجة للاستصحاب. و هکذا لو کانت الأحکام مطلقةً؛ لأنّه إن قلنا بإفادة الأمر للتکرار، فالأمر واضح. و إن لم نقل بذلك، فنسبة الدلِیل إلِی کلّ فرد فرد علِی حدّ سواء، فِیؤخذ به و لا حاجة للاستصحاب، بلا فرق في ذلك بِین الحکم بالوجوب أو بالحرمة.
و الأحکام الوضعِیّة- و هي سببِیّة السبب و مانعِیّة المانع و شرطِیّة الشرط- لا تفترق عن الأحکام التکلِیفِیّة من هذه الجهة، فِیتمسّك فِیها بالدلِیل و لا تصل النوبة للاستصحاب في
[١] . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٢٨٢.
[٢] . لعلّ مراده رحمه الله من القاعدة الشرِیفة هو الأخذ بالمتيقّن و عدم الاعتناء باحتمال المزيل (راجع: محجّة العلماء٢: ١٤٩) أو استصحاب عدم المانع و الرافع (راجع: محجّة العلماء٢: ١٦٩).
[٣] . محجّة العلماء٢: ١٧٨.
[٤] . نهاية الأفكار٤ ق١: ٨٧؛؛ أنوار الأصول٣: ٣٢١.