الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٧ - التعریف السادس
الآثار العقليّة و العاديّة؛ فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد و إيجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشكّ هو حكمه بحرمة تزويج زوجته و التصرّف في ماله، لا حكمه بنموّه و نبات لحيته؛ لأنّ هذه غير قابلة لجعل الشارع.
نعم لو وقع نفس النموّ و نبات اللحية مورداً للاستصحاب أو غيره من التنزيلات الشرعيّة أفاد ذلك جعل آثارهما الشرعيّة دون العقليّة و العاديّة؛ لكنّ المفروض ورود الحياة مورداً للاستصحاب.
إذا عرفت هذا فنقول إنّ المستصحب إمّا أن يكون حكماً من الأحكام الشرعيّة المجعولة، كالوجوب و إمّا أن يكون من غير المجعولات، كالموضوعات الخارجيّة و اللغويّة؛ فإن كان من الأحكام الشرعيّة فالمجعول في زمان الشكّ حكم ظاهري مساوٍ للمتيقّن السابق في جميع ما يترتّب عليه؛ لأنّه مفاد وجوب ترتيب آثار المتيقّن السابق و وجوب العمل به و إن كان من غيرها فالمجعول في زمان الشكّ هي لوازمه الشرعيّة، دون العقليّة و العاديّة و دون ملزومه شرعيّاً كان أو غيره و دون ما هو ملازم معه لملزوم ثالث.
و لعلّ هذا هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر من نفي الأصول المثبتة فيريدون به أنّ
الأصل لا يثبت أمراً في الخارج حتّى يترتّب عليه حكمه الشرعي، بل مؤدّاه أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعاً.
و من هنا يعلم أنّه لا فرق في الأمر العاديّ بين كونه متّحد الوجود مع المستصحب بحيث لا يتغايران إلّا مفهوماً؛ كاستصحاب بقاء الكرّ في الحوض عند الشكّ في كرّيّة الماء الباقي فيه و بين تغايرهما في الوجود، كما لو علم بوجود المقتضي لحادث على وجه لو لا المانع حدث و شكّ في وجود المانع.
و كذا لا فرق بين أن يكون اللزوم بينه و بين المستصحب كلّيّاً لعلاقة و بين أن يكون اتّفاقيّاً في قضيّة جزئيّة؛ كما إذا علم لأجل العلم الإجماليّ الحاصل بموت زيد أو عمرو أنّ بقاء حياة زيد ملازم لموت عمرو. و كذا بقاء حياة عمرو ففي الحقيقة عدم الانفكاك اتّفاقيّ من دون ملازمة.