الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٠ - الدلیل الخامس
إنّه إذا کان لشيء مقتضٍ و لم ِیتحقّق الشرط فالمقتضِی- بالفتح- غِیر موجود في حدّه و لکنّه موجود بوجود المقتضي، فإنّ کلّ مقتضِی موجود في المقتضي و كلّ فعليّة موجودة في القابل. و هذا الأمر سارٍ في جمِیع التکوِینِیّات و هل ِیأتي في التشرِیعِیّات لِیتمّ کلام الشِیخ قدس سّره و من تبعه أو لا، فلا ِیتمّ کلامهم؟
التحقِیق عدم مجيء ذلك في التشرِیعِیّات. و السرّ في ذلك: أنّ نسبة الموضوع إلِی الحکم لِیست هي نسبة المقتضي للمقتضِی لِیتمّ ما ذکر، بل الأحکام تدور مدار اعتبار المعتبر، فهي تتحقّق باعتبار الشارع و اعتباره هو المقتضي لها و الموضوعات حاملة للملاکات لِیس إلّا؛ فإنّ نسبة المقتضي للمقتضِی إنّما هي في الأمور التي ِیوجد فِیها ترشِیح و ترشّح و تولِید و تولّد، کنسبة النار إلِی الحرارة. و لِیست نسبة الموضوع إلِی الحکم من هذا القبِیل. و حِینئذٍ فبما أنّ الغلِیان شرط، فانتفاء الشرط ِیقتضي انتفاء المشروط، فِیستحِیل وجود الحرمة قبل الغلِیان بأيّ وجه من الوجوه. و الالتزام بالوجود التقدِیريّ الذي أفاده الشِیخ قدس سّره باطل.
و ببِیان فنّي: أنّ الفعلِیّة مساوقة للوجود و الاختلاف بِینهما لفظي. و عليه فالفعلِیّة من جهة دون جهة في قبال الفعلِیّة من جمِیع الجهات أمر باطل؛ لأنّا لو قلنا بذلك، لکان لازمه القول بأنّ الشيء موجوداً من جهة غِیر موجود من جهة و هو محال.
و الحاصل: أنّ الموضوع- قبل تحقّق قِیده- مفروض الوجود و ِیستحِیل فعلِیّة الحکم حِینئذٍ. و إنّما الموجود هو الإنشاء و لا شكّ لنا فِیه و لکنّ الأثر- و هو الطاعة و العصِیان- لا ِیترتّب علِی تقدِیر الحکم، بل ِیترتّب علِی وجوده [١].
الدلِیل الخامس
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «صحّ استصحاب الأحکام المعلّقة؛ لعدم الاختلال بذلك فيما اعتبر في قوام الاستصحاب من اليقين ثبوتاً و الشكّ بقاءً» [٢].
[١] . المغني في الأصول٢: ٥٠- ٥١ (التلخِیص).
[٢] . کفاِیة الأصول: ٤١١.