الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٥ - الجواب الثالث
و ثانياً: أنّه لو سلّمنا السببيّة و المسبّبيّة، فليس كلّ أصل سببيّ حاكماً على كلّ أصل مسبّبي. و إنّما ذلك في مورد يكون الحكم في الشكّ المسبّبيّ من الآثار الشرعيّة للأصل السببي، .... بخلاف المقام؛ فإنّ حرمة الزبيب بعد الغليان ليست من الآثار الشرعيّة لجعل الحرمة للعنب على تقدير الغليان مطلقاً و بلا اختصاص لها بحال كونه عنباً؛ بل هي من اللوازم العقليّة؛ فلا مجال للحكومة، فيبقِی التعارض بحاله» [١].
الإشکال الثاني
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «إنّ هذا [٢] لا يتمّ عند من لا يثبت الفعليّة باستصحاب القضيّة المشروطة و يرى كفاية وصول الکبرى و الصغرى في حكم العقل بوجوب الامتثال؛ فإنّ استصحاب الحكم المعلّق على هذا الأساس لا يعالج مورد الاستصحاب الآخر ليكون حاكماً عليه» [٣].
الجواب الثاني
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «يدفعها [٤] بورود الاستصحاب التعليقيّ على غيره من الاستصحابات التنجيزيّة، كما هو واضح» [٥].
الجواب الثالث
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لا يكاد يضرّ استصحابه على نحو كان قبل عروض الحالة التي شكّ في بقاء حكم المعلّق بعده؛ ضرورة أنّه كان مغيّاً بعدم ما علّق عليه المعلّق. و ما كان كذلك لا يكاد يضرّ ثبوته بعده بالقطع، فضلاً عن الاستصحاب؛ لعدم المضادّة بينهما؛ فيكونان بعد عروضها بالاستصحاب كما كانا معاً بالقطع قبل، بلا منافاة أصلاً.
و قضيّة ذلك انتفاء الحكم المطلق بمجرّد ثبوت ما علّق عليه المعلّق، فالغليان في المثال
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٤١ ـ١٤٢.
[٢] . إثبات فعلِیّة الحکم عند تحقّق الشرط باستصحاب القضِیّة الشرطِیّة.
[٣] . دروس في علم الأصول٢: ٥١١.
[٤] . المناقشة.
[٥] . تعليقة على معالم الأصول ٦: ٤٢٢.