الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٩ - إشکال في القول السادس
في المعاملات، فهما واقعِیّان في الأولِی و جعلِیّان في الثانِیة [١]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «الصحّة و الفساد في الموارد الخاصّة لا يكاد يكونان مجعولين، بل إنّما هي تتّصف بهما بمجرّد الانطباق على ما هو المأمور به، هذا في العبادات.
و أمّا الصحّة في المعاملات فهي تكون مجعولةً، حيث كان ترتّب الأثر على معاملة أنّه هو بجعل الشارع و ترتيبه عليها و لو إمضاءً؛ ضرورة أنّه لو لا جعله، لما كان يترتّب عليه لأصالة الفساد» [٢].
إشکال في القول السادس
إنّ الصحّة و الفساد ليستا من المجعولات الشرعيّة مطلقاً؛ فإنّ الطبيعة الكلّيّة المجعولة لا تتّصف بالصحّة و الفساد. و إنّما المتّصف بهما هو الفرد الخارجيّ المحقّق أو المقدّر، فيقال: إنّ البيع الفلانيّ صحيح لكونه واجداً للشرائط، أو فاسد، لعدم كونه واجداً لها، فالصحّة و الفساد من أوصاف الفرد الخارجيّ المحقّق وجوده أو المقدّر. فكلّ فرد يكون مطابقاً للطبيعة المجعولة صحيح. و كلّ فرد لم يكن من مصاديقها فاسد بلا فرق بين العبادات و المعاملات. فالصحّة و الفساد في العبادات و المعاملات منتزعتان من انطباق الطبيعة المجعولة على الفرد الخارجيّ و عدمه و ليستا مجعولتين. هذا في الصحّة و الفساد الواقعيّتين. و أمّا الصحّة و الفساد الظاهريّتين، فحيث أنّ موضوعهما الفرد المشكوك فيه، فللشارع أن يحكم بترتيب الأثر عليه و أن يحكم بعدمه؛ فلا محالة تكونان مجعولتين من قبل الشارع، فقد حكم بالصحّة الظاهريّة في بعض الموارد؛ كما في الشكّ بعد تجاوز المحلّ و بعد الفراغ. و حكم بالفساد في موارد أخرى، كما في بعض الشكوك في ركعات الصلاة [٣].
ردّ الإشکال
[١] . کفاِیة الأصول: ١٨٤.
[٢] . کفاِیة الأصول: ١٨٤.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٨٦.