الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤١ - الإشکال الثاني
أجاب عن هذا الإشکال السِیّد الجزائريّ رحمه الله نقلاً عن المحقّق المشکِینيّ رحمه الله بأنّ مراد المحقّق الخراسانيّ رحمه الله بالخارج المحمول هو مطلق الأمور الاعتباريّة [١]، لا خصوص ما ينتزع عن حاقّ الشيء، كإمكان الإنسان؛ بل يشمل الأعراض التي ليس لها ما يحاذيها في الخارج؛ كالعدالة و الفقاهة و الوكالة و نحوها [٢].
إشکالات في الدلِیل علِی القول بالتفصِیل
الإشکال الأوّل
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ مجرّد الاتّحاد في الخارج، لا يكفي في ذلك [٣]، مع تغايرهما في عالم الموضوعيّة للأحكام؛ فالمنتزع في عالم العنوان غير المنتزع عنه؛ فاستصحاب أحدهما لا يغني عن الآخر» [٤]. و تبعه بعض الأصولِیِّین في الاستشكال [٥].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الاتّحاد في الخارج اذا کان بحِیث ِیتبادر عند عرف العقلاء من أحدهما إلِی الآخر و العرف ِیحکم بعدم امکان تغاِیرهما في الحکم عرفاً؛ فلا إشکال في استصحاب الفرد و ترتِیب آثار الکلّيّ أِیضاً و إن کان استصحاب الکلّيّ جارِیاً أِیضاً.
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ الکلّيّ و إن كان متّحداً مع الفرد وجوداً إلّا أنّه معرّف لمصاديقه الخارجيّة؛ لما مرّ مراراً من أنّ الأحكام ثابتة على موضوعاتها بنحو القضايا الحقيقيّة؛ فحرمة الشرب مترتّبة على طبيعيّ الخمر بما أنّه معرّف لمصاديقه الخارجيّة ... فالأثر مترتّب على نفس الفرد و يترتّب على استصحاب الفرد أثره؛ كما في جميع الاستصحابات الموضوعيّة، كان الکلّيّ الطبيعيّ موجوداً في الخارج أو لم يكن و كان متّحداً
[١] . کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج) ١: ٢٩٦.
[٢] . منتهِی الدراِیة ٧: ٥٥١.
[٣] . صحّة استصحاب الفرد و ترتّب الکلّيّ علِیه.
[٤] . تنقِیح الأصول٤: ١٩٢.
[٥] . دراسات في الأصول (ط. ج) ٤: ٢٦١.