الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١١ - ردّ الإشکال
إشکالات في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
لم يظهر لنا فرق بين الطهارة و النجاسة و بين الملكيّة و الزوجيّة، فإنّ في باب الطهارة و النجاسة أمور ثلاثة: الأوّل: مفهوم الطهارة و النجاسة. الثاني: ما ينطبق عليه المفهوم و ما هو المعروض للطهارة و النجاسة، كالمؤمن و الكافر و البول و الماء. الثالث: حكم الشارع بجواز استعمال الطاهر و حرمة استعمال النجس.
أمّا الأوّل: فهو كسائر المفاهيم العرفيّة و الاعتبارات العقلائيّة، كالملكيّة و الزوجيّة و الرقّيّة.
و أمّا الثاني: فهو عبارة عن المصداق الذي ينطبق عليه المفهوم، كمصاديق الملكيّة و الزوجيّة، غايته أنّ تطبيق المفهوم على المصداق تارةً: ممّا يدركه العرف و أخرى لا يدركه إلّا العالم بالواقعيّات، كما إذا لم يدرك العرف أنّ العقد الكذائيّ يكون سبباً للملكيّة، إلّا أنّ الشارع يرى تحقّق الملكيّة عقيب العقد، فتكون الملكيّة الحاصلة عقيب ذلك العقد من مصاديق الملكيّة الاعتباريّة العرفيّة.
و أمّا الثالث: فحكم الشارع بجواز استعمال الطاهر و حرمة استعمال النجس ليس إلّا كحكمه بجواز التصرّف في الملك و حرمة أكل المال بالباطل.
فظهر: أنّه لا فرق بين الطهارة و النجاسة و بين سائر الاعتبارات العرفيّة.
فالأقوى: أنّ الطهارة و النجاسة من الأحكام الوضعيّة و ليسا [١] من الأمور الواقعيّة [٢].
ردّ الإشکال
إنّه من جهة التزم بأنّ الطهارة و النجاسة لِیستا من الأمور الواقعِیّة، بل هما أمران اعتبارِیّان و من جهة أخرِی التزم بأنّ الشارع بالنسبة إلِی الموضوعات صوّب العرف في
[١] . الأصح: لِیستا.
[٢] . فوائد الأصول٤: ٤٠٢- ٤٠٣.