الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٣ - کلام الإمام الخمینيّ في المقام
في تلك المرحلة لا تلاحظ الأجزاء بانفرادها؛ فلا مجال لهذه المناقشة؛ فالنهار- مثلاً- معنى يحدث بطلوع الفجر و يزول بزوال الحمرة. و لا إشكال في أنّه أمر قابل للبقاء و الزوال؛ فبعد العلم بالحدوث يستصحب إلى أن يعلم الزوال» [١].
الدفع الثاني
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «إنّه يكفي في الاستصحاب اليقين بالشيء و الشكّ فيه و لم يرد في الأدلة عنوان البقاء؛ فعدم صدقه غير مخلّ بجريانه» [٢].
ردّ الدفع الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «يلاحظ عليه: أنّ لفظ البقاء و إن لم يرد في الأدلّة، لكنّه مستفاد منها؛ إذ لو لا تصوّر البقاء في جانب الشك، يلزم توارد اليقين و الشكّ على شيء واحد و هو غير معقول؛ فلا بدّ من رفع المحذور بجعل متعلّق اليقين هو الحدوث و متعلّق الشكّ هو البقاء.
أضف إلى ذلك: أنّه يلزم أن تكون قاعدة اليقين و الاستصحاب قاعدة واحدة مع أنّهما قاعدتان» [٣].
کلام الإمام الخمِینيّ في المقام
قال رحمه الله : « التحقيق: أنّ الشكّ في البقاء معتبر في الاستصحاب و مستفاد من الأدلّة. و مع ذلك لا إشكال في جريانه في الزمان و الزمانيّات المُتصرّمة. أمّا استفادة اعتباره منها؛ فلأنّ مقتضى الكبرى المجعولة و هي قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» أنّ اليقين الفعليّ لا ينقض بالشكّ الفعلي. و لازمه أن يكون هنا شكّ فعليّ متعلّق بعين ما تعلّق به اليقين الفعليّ و لا يتصوّر ذلك إلّا بأن يكون الشكّ في بقاء ما علم وجوده سابقاً، فقوله: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً»
[١] . محجّة العلماء٢: ٢٥٢.
[٢] . درر الفوائد (ط. ج): ٥٣٨ (التلخِیص و التصرّف).
[٣] . المبسوط في أصول الفقه٤: ١٤٦.