الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٤ - الدلیل الرابع
باعتبار صفة اليقين و الحالة المنقدحة في النفس بما هي هي؛ بداهة أنّ اليقين من الأمور التكوينيّة الخارجيّة و قد انتقض بنفس الشك؛ فلا معنى للنهي عن نقضه.
و ليس المراد من عدم نقض اليقين عدم نقض الآثار و الأحكام الشرعيّة المترتّبة على وصف اليقين؛ فإنّه لم يترتّب حكم شرعيّ على وصف اليقين بما هو هو. و على فرض أن يكون لليقين أثر شرعي، فليس المراد من قوله علِیه السّلام في أخبار الباب: «لا تنقض اليقين بالشكّ» نقض أثر اليقين؛ فإنّ ذلك أجنبيّ عن معنى الاستصحاب؛ فإضافة النقض إلى اليقين لا يمكن أن تكون بلحاظ نفس وصف اليقين؛ بل إنّما تكون بلحاظ ما يستتبع اليقين من الجري على ما يقتضيه المتيقّن، حكماً كان أو موضوعاً.
إنّ أخبار الباب إنّما تختصّ بما إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري العمليّ على طبقه، بحيث لو خلّي و طبعه، لكان يبقى العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقّن.
و هذا المعنى يتوقّف على أن يكون للمتيقّن اقتضاء البقاء في عمود الزمان ليتحقّق الجري العمليّ على طبقه؛ فإنّه في مثل ذلك يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن و يصدق عليه نقض اليقين بالشكّ و عدم نقضه به، بخلاف ما إذا لم يكن للمتيقّن اقتضاء البقاء في سلسلة الزمان؛ فإنّ الجري العمليّ بنفسه ينتقض و لا يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن، لا يقتضي الجري العمليّ حتّى يكون رفع اليد عنه نقضاً لليقين بالشك. و الشكّ في اقتضاء المتيقّن للبقاء يوجب الشكّ في صدق النقض عليه، فلا يندرج في عموم قوله علِیه السّلام: «لا تنقض اليقين بالشك»» [١].
أقول: ِیرد علِی کلامه رحمه الله الإشکالات السابقة الواردة علِی کلام الشِیخ الأعظم رحمه الله .
الدلِیل الرابع
إنّ صدق نقض اليقين بالشكّ يتوقّف على أن يكون زمان الشكّ ممّا تعلّق به اليقين في زمان حدوثه و هو منحصر في الشكّ في الرافع [٢].
[١] . فوائد الأصول٤: ٣٧٣- ٣٧٦ (التلخِیص).
[٢] . فوائد الأصول٤: ٣٧٦ (التلخِیص و التصرّف).