الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٨ - إشکال في القول الثالث
أقول: نحن ذکرنا سابقاً أنّ هذه المسألة تکون من مصادِیق الشبهة المحصورة التي خرج أحد أطرافها بخروج زِید علماً تفصِیلِیّاً قبل تنجّز العلم الإجماليّ الناشئ من العلم بوجود المتکلّم الذي ِیحتمل انطباقه علِی زِید و علِی عنوان آخر. فلا قِیمة لهذا العلم الإجماليّ و تبقِی أصالة عدم المتکلّم الذي ِیحتمل انطباقه علِی عنوان آخر بلا معارض.
القول الثالث: التفصِیل
قد يفصّل في جريان الاستصحاب في هذا القسم بين ما إذا علم بوجود فردين و شكّ في تعاقبهما و عدمه و بين ما إذا لم يعلم به؛ بل علم بوجود عنوانين يحتمل انطباقهما على فردين و على فرد واحد؛ فالتزم في الأوّل بجريان الاستصحاب، دون الثاني.
مثال الأوّل: ما إذا علم أحد بوضوءين و بحدث و لکن لا يدري أنّ الوضوء الثاني كان تجديديّاً ليكون الحدث بعدهما و باقياً فعلاً، أو كان رافعاً للحدث ليكون متطهّراً فعلاً؛ فالوضوء الأوّل في هذا الفرض قد انتقض بالحدث يقيناً و إنّما الشكّ في بقاء الطهارة حين الوضوء الثاني؛ لاحتمال كونه بعد الحدث. و حيث إنّ هذا الشخص متيقّن بالطهارة حينه، إمّا بسببيّة الوضوء الأوّل- لو كان تجديديّاً- و إمّا بسببيّته- لو كان رافعاً للحدث- و شاكّ في ارتفاعها، فلا مانع من استصحابها.
هذا بخلاف الصورة الثانية و هي ما إذا لم يعلم بوجود فردين و لکنّه يعلم بعنوانين يحتمل انطباقهما على فرد واحد؛ كمن رأِی في ثوبه منيّاً و احتمل أنّه من جنابة أخرِی غير التي اغتسل منها؛ فإنّه لا يجري فيه الاستصحاب؛ لأنّ الجنابة المتيقّنة قد ارتفعت يقيناً و الجنابة الأخرِی مشكوكة الحدوث من الأوّل [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الِیقِین بالطهارة في الصورة الأولِی قد انتقض قطعاً و لا ِیقِین بالطهارة بعد الحدث؛ فلا ِیمکن جرِیان استصحاب الطهارة؛ لانتقاضها بالحدث قطعاً. و کلامه رحمه الله في الصورة الثانِیة صحِیح لا إشکال علِیه، کما سبق.
إشکال في القول الثالث
[١] . المنقول في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١١٩- ١٢٠.