الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٦ - التطبیق الثالث
الحقّ في المسألة
قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ في المسألة: أنّه إذا شكّ في حاجبِیّة الموجود، فمقتضِی القاعدة الفحص حتِّی ِیحرز تحقّق الغسل. و کذا إذا شكّ في وجود الحاجب؛ لرجوع الشكّ إلِی الشكّ في الغسل. و مقتضِی القاعدة الفحص، إلّا إذا قلنا بأنّ جرِیان أصل عدم الحاجب ِیثبت لازمه، أي أثره العقليّ و هو الغسل و ِیترتّب علِیه و المفروض بطلان حجِّیّة الأصل المثبت برهاناً» [١].
التطبِیق الثاني
التعوِیل على أصالة عدم خروج رطوبة لزجة، كالودي بعد البول في إزالة عينه بالصبّ مع كون الأصل في المقام مثبتاً لأمر عادي، فليس لأدلّة الاستصحاب، بل لقضاء السيرة؛ مضافاً إلى إطلاق الأخبار الدالّة على كفاية الصبّ مطلقاً. و لا يبعد تخصيص الحكم بصورة الظنّ بالعدم، لأنّه الغالب؛ فلا يعول عليه عند الشكّ أو الظنّ بالخلاف [٢].
التطبِیق الثالث
ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر؛ فإنّه لا يبعد الحكم بنجاسته، مع أنّ تنجّسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطباً؛ بل من أحكام سراية [٣] رطوبة النجاسة إليه و تأثّره بها بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجّسة. و من المعلوم أنّ استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائيّ قابل للتأثير لا يثبت تأثّر الثوب و تنجّسه بها [٤].
الحق: أنّه إن کان المراد من خفاء الواسطة ما قاله الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله ؛ أي: بحِیث ِیعدّ في العرف الأحکام الشرعِیّة المترتّبة علِیها أحکاماً لنفس المستصحب، فهذا ِیدخل فِیما
[١] . المغني في الأصول٢: ١٦٤.
[٢] . الفصول الغروية في الأصول الفقهية، ص: ٣٧٨ (التلخِیص و التصرّف).
[٣] . الصحِیح: سرِیان، عَدوَِی.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٦٦٤.