الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٥ - الدلیل الأوّل
عدم الجعل في الأحکام الإلزامِیّة دون الترخِیصِیّة؛ لعدم الجعل في الثانِیة و دلِیل عدم الجعل هما الرواِیتان المتقدّمتان و لکن ِیبقِی الکلام في المستحبّات و المکروهات؛ فإنّه لا رِیب في جعلهما، مع أنّ الاستصحاب و الکراهة حکمان ترخِیصِیّان، فِیلزم أن ِیتعارض الاستصحابان فِیهما» [١].
القول الرابع
[الحقّ] [٢] التفصِیل بِین الشبهات الموضوعِیّة و الحکمِیّة؛ فِیجري الاستصحاب في الأوّل، دون الثاني [٣].
دلِیلان علِی القول الرابع
الدلِیل الأوّل
إنّ أساس الاستصحاب إنّما هو سيرة العقلاء و هي جارية في خصوص الشبهات الموضوعيّة. و أمّا الشبهات الحكميّة، فإن كان الشكّ فيها في نسخ قانون و عدمه، فلا ريب في أنّهم يتمسّكون باستصحاب عدم النسخ أيضاً. و أمّا إذا لم يكن منشأ الشبهة النسخ، بل شكّ في بقاء الحكم و عدمه و لم يكن هناك عموم أو إطلاق؛ كما إذا جعلت زكاة على العنب و بعد تبدّله إلى الزبيب شكّ في بقائه - مثلاً-، مع فرض كون وصف الزبيبيّة من الأوصاف لا من المقوّمات؛ فإنّ العقلاء لا يعتمدون في مثل هذه الموارد على استصحاب بقاء ذلك الحكم [٤].
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله: «فإنّ العقلاء لا يعتمدون في مثل هذه الموارد على استصحاب بقاء ذلك الحكم» إدّعاء محض؛ إذ العقلاء إمّا ِیقولون بتغِیّر الموضوع، فلا ِیجرون الاستصحاب و إمّا ِیقولون ببقاء الموضوع، فِیجرون الاستصحاب و إمّا ِیشكّون في
[١] . المغني في الأصول١: ٢٦٧- ٢٦٩ (التلخِیص).
[٢] . الزِیادة منّا.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٣٤ (الشبهات الحکمِیّة الکلِّیّة)؛ أنوار الأصول٣: ٣١٢ و ٣١٧.
[٤] . أنوار الأصول٣: ٣١٢.