الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٨ - التطبیق الرابع
بخفاء الواسطة في مثله؛ إذ العرف لا يفهم من بقاء الرطوبة المسرية في أحد المتلاقيين إلى حين الملاقاة إلّا سراية النجاسة إلى الطاهر منهما. و لا يقاس ذلك باستصحاب بقاء الماء في الحوض في الحكم بطهارة الثوب النجس الواقع فيه؛ للفرق الواضح بينهما؛ فإنّ طهارة الثوب من لوازم جريان الماء على الثوب و انغساله به. و مثله امر خارج عند العرف ملازم لبقاء ماء الحوض إلى حين وقوع الثوب في الحوض عرفاً، لا عين بقائه، فاستصحاب بقاء الماء في الحوض لا يثبت ذلك، بخلاف بقاء الرطوبة المسرية إلى حين الملاقاة؛ فإنّ العرف لا يفهم من بقاء الرطوبة المسرية إلى حين الملاقاة إلّا سراية الرطوبة إلى الملاقي؛ لكونها- أي السراية- بأنظارهم عين بقاء الرطوبة المسرية إلى حين الملاقاة، بلا نظر منهم إلى أمر ثالث هو الواسطة، فتدبّر» [١].
إشکال في کلام المحقّق العراقي
قال بعض الأصولِیِّین: «هو مخدوش؛ إذ لا إشکال في کون المؤثّر غِیر التأثّر حتِّی عند العرف و الأثر في المثال للسراِیة و معناها تأثّر الملاقي بنجاسة الملاقِی و المستصحب عبارة عن وجود المؤثّر؛ فغاِیة ما ِیثبته الاستصحاب هو وجود المؤثّر تعبّداً و لکنّ الأثر الشرعيّ أثر للتأثّر، لا لوجود المؤثّر، نعم وجود المؤثّر لا ِینفكّ عن التأثّر عقلاً و عرفاً، فالوحدة المدّعاة باطلة» [٢].
التطبِیق الرابع
أصالة عدم دخول هلال شوّال في يوم الشكّ المثبت لكون غده يوم العيد، فيترتّب عليه أحكام العيد من الصلاة و الغسل و غيرهما؛ فإنّ مجرّد عدم الهلال في يوم لا يثبت آخريّة و لا أوّليّة غده للشهر اللاحق؛ لكنّ العرف لا يفهمون من وجوب ترتيب آثار عدم انقضاء رمضان و عدم دخول شوّال إلّا ترتيب أحكام آخريّة ذلك اليوم لشهر و أوّليّة غده لشهر آخر؛ فالأوّل عندهم ما لم يسبق بمثله و الآخر ما اتّصل بزمان حكم بكونه أوّل الشهر
[١] . نهاية الأفكار، ج٤قسم١، ص: ١٩٠- ١٩١.
[٢] . المغني في الأصول٢: ١٥٥.