الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٧ - هنا قولان
و ماهيات اختراعيّة و لا وجه لإرجاع الثالث إلى الثاني، فإنّه تعسّف [١] لا موجب للمصير إليه» [٢].
إشکال في القول الثالث
إنّ ما تصوّره من الماهِیّات الجعلِیّة هي أمور تکوِینِیّة صارت متعلّقةً لأمر الشارع بما هي منضمّة مع الآخر التکوِینيّ أو مقِیّدة به، فحقِیقة الصلاة- مثلاً- هي الأذکار الخاصّة، مع الحرکات المعِیّنة، مع اشتراط أمور فِیها؛ کالطهارة من الحدث و عدم أمور، کعدم کون اللباس من الحرِیر أو ممّا لا ِیؤکل. و هذه کلّها أمور تکوِینِیّة، فهذه الأمور التکوِینِیّة المرکّبة من أعمال جوانحِیّة و جوارحِیّة الصادرة عن إرادة و اختِیار المنضمّة للنِیّة، أي مضافةً للمولِی بأحد أنحاء التقرّب وقعت متعلّقاً للأمر، فالشارع لم ِیجعل الماهِیّة تشرِیعاً، بل لا ِیتعقّل الجعل التشرِیعيّ فِیها و إنّما لاحظها الشارع و جعلها متعلّقةً لحکمه.
و بعبارة أخرِی: إنّ الفقه کلّه ِیشتمل علِی أحکام تکلِیفِیّة و وضعِیّة و موضوعات جعلها الشارع موضوعاً لأحکامه و متعلّقات وقعت تحت الحکم [٣].
عبرّ بعض الأصولِیّون عنها [٤] بالموضوعات المستنبطة [٥] أو الموضوعات المستنبطة الشرعِیّة [٦].
تذنِیب: في الماهيّات المخترعة الشرعيّة؛ مثل الصوم و الصلاة و الحجّ و نحو ذلك
هنا قولان:
[١] . أي: التکلّم بلا تفکّر، الإنحراف عن الطرِیق، الظلم.
[٢] . أجود التقريرات، ج٢، ص: ٣٨٢.
[٣] . المغني في الأصول١: ٣٢٤- ٣٢٥ (التلخِیص).
[٤] . الماهِیّات المخترعة.
[٥] . بدائع الأفکار: ٢٩٥؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية ( طبع قديم )، ج٣، ص: ١٢٠
[٦] . دروس في مسائل علم الأصول، ٦،: ٤٢١.