الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٣ - دفع الإشکال
إنّ الدلالة الكلاميّة الوضعيّة- حيث أنّها- على المعروف- تصوريّة، فلا محالة يدلّ الكلام بهذه الدلالة على جميع مداليلها، إلّا أنّ الحكاية قصديّة و دلالتها تصديقيّة متقوّمة بالشعور و الالتفات و القصد و العمد. و المدلول الالتزاميّ- إن كان ملتفتاً إليه و لو نوعاً- صحّ أن يحكم على الحاكي المخبر بالحكاية عنه.
و أمّا مطلق اللوازم و الملازمات فلا، فمثل هذه اللوازم غير الملتفت إليها لوازم المخبر به لا لوازم مخبر بها، و لو إجمالاً و ارتكازاً، فلا معنى لأن يؤاخذ المخبر بها [١].
کما استشکل المحقّق النائِینيّ رحمه الله و قال: «إنّ إثبات الأمارات للوازم و الملزومات ليس لأجل حكاية الأمارة عنها؛ فإنّ الحكاية عن الشيء فرع الالتفات إليه. و قد لا تكون البيّنة- مثلاً- ملتفتة إلى اللوازم و الملزومات، فضلاً عن الإخبار عنها؛ فما في بعض الكلمات من أنّ الوجه في اعتبار مثبتات الأمارة هو حكايتها عن اللوازم و الملزومات، ضعيف غايته.
و أضعف من ذلك، دعوى دلالة إطلاق أدلّة اعتبار الأمارات على إثبات اللوازم و الملزومات، دون أدلّة الأصول؛ فإنّه ليس فيها إطلاق يعمّ التعبّد باللوازم و الملزومات.
وجه الضعف: هو أنّ إطلاق أدلّة اعتبار الأمارات ليس بأقوى من إطلاق أدلّة الأصول لو لم نقل بأنّ إطلاق أدلّة الأصول أقوى من إطلاق أدلّة الأمارات، خصوصاً بالنسبة إلى بعضها؛ فإنّه لا يكاد يشكّ في أقوائيّة إطلاق قوله علِیه السّلامفي أخبار الاستصحاب: «لا تنقض اليقين بالشكّ» من إطلاق أدلّة بعض الأمارات، كاليد التي منشأ اعتبارها ليس إلّا الغلبة.
و بالجملة، توهّم: كون الوجه في اعتبار مثبتات الأمارات، دون مثبتات الأصول هو أنّ أدلّة الأمارات تدلّ على إثبات اللوازم و الملزومات و أدلّة الأصول لا تدلّ على ذلك، في غاية الوهن و السقوط. فالفرق بين الأمارات و الأصول العمليّة في ذلك إنّما ينشأ من ناحية اختلاف المجعول فيهما، لا من ناحية إطلاق الدليل» [٢].
دفع الإشکال
[١] . المنقول في نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٢٩.
[٢] . فوائد الأصول٤: ٤٩١- ٤٩٢ (التلخِیص).