الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧ - الإشکال الثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ مراد الشِیخ قدس سّره و المحقّق النائِینيّ قدس سّره من المقتضي لِیس هو الملاك حتِّی ِیقال الشكّ في الملاك ِیرجع إلِی الشكّ في المقتضي، بل مرادهما أن ِیکون المتِیقّن ممّا له ثبات و بقاء في عمود الزمان، بحِیث لو خلّي و نفسه لبقي و لا ِیرتفع إلّا برافع، کما في الزوجِیّة الدائمة؛ فإنّها لا ترتفع بنفسها و إنّما ترتفع بالطلاق أو بالفسخ، في قبال الزوجِیّة المنقطعة التي تزول بنفسها» [١].
الإشکال الثاني
إنّ هذا التفصيل على خلاف إطلاق دليل الاستصحاب؛ لشمول إطلاقه لموارد الشكّ في المقتضي [٢].
الإشکال الثالث
إنّ تفصيله مبنيّ على شمول جميع روايات الاستصحاب على التعبير ب «لا تنقض» مع أنّه لم يرد في رواية الخصال، حيث إنّ الوارد في صدرها «فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ» [٣]. و هكذا حديث عليّ بن محمّد القاسانيّ الذي عبّر ب «اليقين لا يدخل فيه الشكّ صم للرؤية و أفطر للرؤية [٤]» و لا إشكال في أنّ تعبيري المضيّ و الدخول عامّان لا يختصّان بخصوص
[١] . المغني في الأصول١: ٢٠٤.
[٢] . دروس في علم الأصول١: ٤٣٦.
[٣] . الخصال٢: ٦١٠- ٦١١ و ٦١٩، ح ١٠. و جاء فِیه: حَدَّثَنَا أَبِي [عليّ بن الحسين بن بابوِیه القمّيّ] قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [القمّي] قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ الْيَقْطِينِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى [بن الحسن بن راشد: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ [مولِی بني العبّاس، کوفيّ بغدادي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ [يحيى أبو بصير الأسدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ [الثقفي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْآبَائِهِ علِیهم السّلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السّلام عَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَرْبَعَمِائَةِ بَابٍ مِمَّا يُصْلِحُ لِلْمُسْلِمِ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاه قَالَ علِیه السّلام. (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).
[٤] . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة في شرح المقنعة٤: ١٥٩، ح ١٧. و جاء فِیه: مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِي [عليّ بن محمّد بن شِیرة القاساني: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً]. (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).