الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩١ - إشکال في القول الثاني
يكون بنحو الحرمان و أنّ المولى يحرم العبد عن شيء و يسدّ عليه سبيله. و ثالثةً: يكون بنحو الترخيص و هو الإباحة بالمعنى الأعم؛ فإنّه تارةً يكون الفعل راجحاً على الترك و أخرِی بالعكس و ثالثةً لا رجحان لأحدهما على الآخر. و هذا الثالث هو الإباحة بالمعنى الأخص.
فهذه هي الأحكام التكليفيّة و العبارة الجامعة أنّ الأحكام التكليفيّة عبارة عن الاعتبار الصادر من المولى من حيث الاقتضاء و التخيير» [١].
إشکال في القول الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «يرد عليه، أوّلاً: أنّه خلاف الوجدان؛ إذ أنّ الوجدان حاكم بأنّ البعث الإنشائيّ يكون كالبعث التكويني، فكما أنّ في الثاني لا يوضع على ذمّة الإنسان شيء بعنوان الدين، كذلك في الأوّل؛ فلا يعتبر المولى بقوله «إفعل» دَيناً على عهدة العبد؛ بل أنّه مجرّد إنشاء بعث في نفسه، يحاذي البعث التكوينيّ الخارج بدفع المكلّف بيده نحو العمل».
ثانياً:أنّ كلامه لا يجري في الاستحباب؛ لأنّه لا معنى للدين الاستحبابي، مع أنّ الاستحباب يكون على وزان الوجوب. و الفرق بينهما من ناحية شدّة الطلب و البعث و ضعفه.
و من هنا يظهر أنّ ما ذكره من بعض الشواهد؛ نظير ما ورد في بعض الروايات «إنّ دَين اللَّه أحقّ أن يقضى» [٢]تعبيرات كنائيّة و من باب تشبيه الحكم بالدَين. و القرينة عليه ما مرّ من قضاء الوجدان بما ذكرناه» [٣].
الحقّ: أنّ الحکم التکلِیفيّ هو التشرِیع الصادر من الله- تعالِی- المتعلّق بفعل الإنسان لتکامل حِیاته في الدنِیا و الآخرة.
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٧٧- ٧٨ (التلخِیص).
[٢] . مسند أحمد٣: ٤٥٧، ح ٢٠٠٥.
[٣] . أنوار الأصول٣: ٣٢٢.