الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢١ - القسم الأوّل
إتّفق الأصولِیّون علِی جواز استصحاب الفرد المعِیّن و الکلّيّ الموجود في ضمنه [١].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «لا إشكال في جواز استصحاب الکلّيّ و نفس الفرد و ترتيب أحكام كلّ منهما عليه» [٢]. و مثّل له المحقّق النائِینيّ رحمه الله و قال: «لو علم بوجود زِید في الدار و شكّ في بقائه فِیها، فکما ِیجوز استصحاب بقاء زِید في الدار، کذلك ِیجوز استصحاب بقاء الإنسان فِیها» [٣].
و قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «أمّا القسم الأوّل، فالحقّ فيه جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الكلّي، فيترتّب عليه أثره الشرعي؛ كما لا كلام في جريان استصحاب نفس الفرد، فيترتّب عليه أثره الشرعيّ بما له من الخصوصيّة الفرديّة. و هذا لا خلاف فيه» [٤].
الحقّ: جرِیان استصحاب الکلّيّ و الفرد و ترتّب آثار الکلّيّ و الفرد و لا إشکال في البِین.
و لکن قال بعض الأصولِیِّین: «إنّه [٥] محلّ تأمّل من جهتِین:
الجهة الأولِی: و تتّضح بأمرِین:
الأوّل: أنّه لِیس في البِین وجودان، أحدهما للکلّيّ و الآخر للفرد، بل وجودهما واحد.
الثاني: أنّ الآثار مترتّبة علِی الوجود، لا علِی المفهوم.
و علِیه فبما أنّ الوجود واحد و الأثر مترتّب علِیه، فما معنِی استصحاب الکلّيّ و الفرد معاً؟
الجهة الثانِیة: سِیأتي في القسم الثاني من استصحاب الکلّيّ- إن شاء الله- أنّ منشأ الشكّ في بقاء الکلّيّ هو الشكّ في حدوث الفرد الطوِیل، فِیکون الِیقِین و الشكّ في الکلّيّ تابعاً للِیقِین و الشكّ في الفرد دائماً؛ فإذا علمنا بوجود زِید في الدار، فقد علمنا بوجود
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٣٨؛ ظاهر تعليقة على معالم الأصول، ج٦، ص: ٤١٤- ٤١٧؛ کفاِیة الأصول: ٤٠٦؛ فوائد الأصول٤: ٤١٢؛ مقالات الأصول ٣٧٩ و....
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٣٨.
[٣] . فوائد الأصول٤: ٤١٢.
[٤] . أصول الفقه٢: ٣٢٨- ٣٢٩.
[٥] . عدم الإشکال في جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الكلّيّ في القسم الأوّل.