الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٨ - إشکال علی المحقّق الخوئي
ثانياً: لو سلّمنا وجود جميع الأمارات بين العقلاء، لكنّا لا نقبل إمضاء جميعها من جانب الشارع» [١].
نکتة
ذهب المحقّق الخوئيّ إلِی أنّ الاستصحاب من الأمارات و لکن مثبتاته لِیست بحجّة [٢].
إشکال علِی المحقّق الخوئي
قال بعض الأصولِیِّین: «فِیه، أوّلاً: أنّ الأمارِیّة لا تتعقّل إلّا في مورد الکشف عن الواقع، سواء أکان کاشفاً عقلِیّاً أم عقلائِیّاً، غِیر أنّ الأمارات علِی قسمِین:
١. ما يكون كاشفاً تامّاً عند العقلاء، بمعنِی إلغاء احتمال الخلاف عندهم، کما في خبر الثقة و باب الظهورات.
٢. ما ِیکون کاشفاً ناقصاً عند العقلاء، فلا ِیکون حجّةً عندهم؛ لأفادتها الظنّ فقط و هو غِیر حجّة عندهم، إلّا أنّ الشارع اعتبرها حجّةً مع حفظ احتمال الخلاف، کما هو الحال في باب الظنّ بالقبلة.
و أمّا الاستصحاب، فلِیست فِیه أِیّة کاشفِیّة؛ فإنّ ما فِیه هو الِیقِین بالحدوث و هو غِیر کاشف عن البقاء و لا ِیفِیدنا الظنّ بالبقاء أِیضاً، بل هو بحسب المورد، فربّما نستفِید من ناحِیة المورد الظنّ بالبقاء. و ربّما احتماله و ربّما الشكّ فِیه، فلِیس في الِیقِین بالحدوث کشف عن البقاء، فلا ِیکون أمارةً.
و ثانِیاً: أنّ ما أفاده هنا ِیناقض ما صرّح به في أوّل الاستصحاب؛ فإنّه قال فِی تعرِیف الاستصحاب بأنّ مستند الاستصحاب إن کان هو الظنّ النوعي، فهو أمارة و إن کان الظنّ الشخصي، فهو حجّة دون أن ِیکون أمارةً و إن کان الأخبار فهو أصل عملي [٣]؛ ثمّ قال في
[١] . أنوار الأصول٣: ٣٨٣- ٣٨٤ (التلخِیص).
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٥٤- ١٥٥.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥-٦.