الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٣ - دفع الإشکال
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «تستفاد من قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» حجّيّة الاستصحاب مطلقاً، بلا فرق بين موارد الشكّ في المقتضي و موارد الشكّ في الرافع» [١].
الدلِیل الثاني: بناء العقلاء [٢]
إشکال في الدلِیل الثاني
كيف تدّعي بناء العقلاء على حجّيّة الاستصحاب في الشكّ في المقتضي، مع أنّا نراهم يتوقّفون فيمن دخل عليه الوقت و هو حاضر ثمّ سافر قبل الصلاة و كذا في عكسه، فإنّ هذا من الشكّ في المقتضي؛ لأنّ الشكّ فى وجوب الإتمام في الأوّل و القصر في الثاني مسبّب عن عدم العلم يكون الحضر أو السفر علّةً لحدوث الحكم مع البقاء أم مجرّد الحدوث علّةً تامّةً. و إن هذا إلّا من الشكّ في المقتضي و مع ذلك يتوقّفون فيه! [٣]
دفع الإشکال
إنّ عدم عملهم بالاستصحاب في المثال إنّما هو لعلمهم باختلاف الحكم المجعول لاختلاف الأحوال و جعل حكم المسافر مغاير الحكم الحاضر، فذلك موجب لتردّدهم في الحكم؛ نعم، لو لم يجعل الحكم مختلفاً بالنسبة إلى الحالين، لما توقّفوا في الاستصحاب [٤].
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «تشمل أدلّة حجِّیّة الاستصحاب الشكّ في المقتضي؛ لأنّ الكبرى الكلّيّة المجعولة في باب الاستصحاب ظاهرة في أنّ اليقين من حيث هو- بلا
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٣٠. و مثله في أصول الفقه (الأراکي) ٢: ٢٩١- ٢٩٢ و دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٢٢- ١٢٣.
[٢] . ضوابط الأصول: ٤١٩.
[٣] . المنقول في ضوابط الأصول: ٤١٩.
[٤] . ضوابط الأصول: ٤١٩.