الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٠ - الإشکال السادس
الشرطيّة- و هو الجريان من الجهة الأولى، فلا وجه لتخصيص الجريان بموضوعات الأحكام الوضعيّة، دون أنفسها و دون المسبّبات.
إنّ الاستصحاب في نفس السبب قد يرجع إلى استصحاب المسبّب، باعتبار كون السبب مسبّباً عن سبب، كما أنّ النجاسة سبب لوجوب الاجتناب و مسبّبة عن التغيّر.
و أمّا رجوع استصحاب نفس السبب إلى استصحاب نفس الحكم الوضعيّ- أعني السببيّة- فبأن نفرض كون الشكّ في بقاء النجاسة- التي تكون [استاد مدرّسِی ِیزدِی: قدس سّرهبباً لوجوب الاجتناب- ناشئاً عن الشكّ في بقاء سببيّة التغيّر، بأن نقطع أنّ التغيّر في زمان كان سبباً للتنجس دائراً معه وجوداً و عدماً، ثمّ باعتبار تبدّل بعض حالات الماء أو قيود سببيّة السبب، شككنا في بقاء سببيّة التغيّر مع القطع ببقائه.
فالشكّ في بقاء النجاسة- أعني سبب وجوب الاجتناب- ناشٍ عن الشكّ في بقاء سببيّة التغيّر، فنقول: الأصل بقاء السببيّة، فإذا ثبت بقاء السببيّة ثبت النجاسة، فاستصحاب النجاسة راجع إلى استصحاب سببيّة التغيّر.
ثمّ إنّ هذا المثال مثال فرضي، فلا يناقش فيه بأنّه ليس في الفقه من هذا عين و لا أثر [١].
الإشکال الخامس
لا يخفى عليك ما وقع منه قدس سّره من المسامحة في إطلاق الحكم الشرعي، فإنّه ليس ما ذكره من الواجب و الحرام و المكروه و المندوب، كما لا يخفى؛ ضرورة أنّها ليست من مقولة الحكم، بل إنّما هي من أفعال المكلّف المتعلّقة للحكم الشرعيّ و إنّما الحكم نفس الوجوب و التحريم و الندب و الكراهة باعتبار تعلّقها بفعل المكلّف؛ ضرورة أنّ الحكم من فعل الحاكم لا فعل المحكوم. و إلّا لم يكن هناك حاكم و لا حكم و الملازمة ظاهرة» [٢].
الإشکال السادس
[١] . الحاشية على استصحاب القوانين: ٤١- ٤٣ (التلخِیص).
[٢] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٤١٥.