الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨١ - الکلام النهائيّ للمحقّق النائینيّ في المقام
من الحكم بعدم جريان الاستصحاب مطلقاً و هو المطلوب [١].
الجواب
أمّا أوّلاً: فلأنّ المعتبر في تحقّق النسخ ظهور الحكم في الاستمرار أوّلاً و إن لم يكن معتبراً في نفسه، فلا يلزم أن يكون في مورد الشكّ في النسخ ظهور معتبر، حتّى لا يجري معه الاستصحاب.
و أمّا ثانياً: فلأنّ إطلاق القول بأنّه لا يمكن إحراز الشكّ في بقاء الحكم و ارتفاعه بالنسبة إلى الشريعة السابقة أصلاً؛ لاحتمال مدخليّة بعض أوصاف أهل الشريعة فيه ممّا لا معنى له.
و أمّا ثالثاً: فبأنّ إطلاق القول بعدم اعتبار الاستصحاب فيما إذا كانت القضيّة مهملةً فاسد جدّاً. و إنّما يصحّ المنع من اعتبار الاستصحاب على التقدير المذكور على القول بلزوم إحراز الموضوع بالدقّة العقليّة. و أمّا بناءً على المشهور من كفاية إحرازه و لو بالمسامحة العرفيّة، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه على التقدير المذكور.
فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه أنّ ما ذكره بعض أفاضل من تأخّر من المانع [٢]، لا توجّه له أصلاً [٣].
الکلام النهائيّ للمحقّق النائِینيّ في المقام
قال رحمه الله : «الأقوى أنّه لا مانع من جريان الأصل بالنسبة إلى أحكام الشرائع السابقة عند الشكّ في نسخها.
نعم، يمكن أن يقال: إنّه لا جدوى لاستصحاب حكم الشريعة السابقة، فإنّه على فرض بقاء الحكم في هذه الشريعة، فإنّما يكون بقائه بإمضاء من الصادع بها، كما يدلّ عليه قوله: «ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة و يبعّدكم عن النار إلّا و قد أمرتكم به» [٤] الخبر؛ فمع عدم
[١] . المنقول في بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٩٣- ٩٤.
[٢] . الظاهر مراده هو الحائريّ الاصفهانيّ في الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣١٥.
[٣] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٩٤ (التلخِیص).
[٤] . ورد مضمونه في الکافي٢: ٧٤، ح ٢. و جاء فِیه: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ [هذا العنوان مشترك بِین أحمد بن محمّد بن عِیسِی الأشعري و أحمد بن محمّد بن خالد البرقي] عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ [الحسن بن عليّ بن فضّال التِیمي: فطحيّ رجع عنها عند موته ثقة، من أصحاب الإجماع علِی قول] عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ [الحنّاط] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ [ثابت بن دِینار] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السّلام قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلِی الله علِیه وآله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ أَلَا وَ إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي [أي: نفسي] أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلْ أَحَدَكُمْ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِه». (هذه الرواِیة مسندة و موثّقة).