الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٤ - إشکال في الوجه الثالث
عندهم [١].
إشکال في الوجه الثاني
إنّ السِیرة المتشرّعة إنّما تکون حجّةً للمجتهد في ما لو أحرز عدم استنادها إلِی فتاوِی الفقهاء. و أمّا مع استنادها لفتواهم، أو احتمل ذلك لا تکون حجّةً؛ إذ لا تنتهي إلِی المعصوم حِینئذٍ. و قد جرت سِیرة عدّة منهم علِی ذلك؛ استناداً إلِی الاستصحاب مطلقاً، أو مع خفاء الواسطة، فهي مدرکِیّة.
و الحاصل: أنّ السِیرة- علِی فرض التسلِیم بها- محتملة الاستناد لفتاوِی الفقهاء، فلا تکون حجّةً [٢].
الوجه الثالث
إنّ بنائهم كان على الأخذ بأصالة العدم في الفرض المزبور و من المحتمل قويّاً كون الأصل المزبور نظير أصالة عدم القرينة أصلاً عقلائيّاً برأسه غير مربوط بالاستصحاب و أنّ مدركه هو الغلبة، كما هو كذلك في أصالة عدم القرينة؛ فإذا كان الغالب خلوّ البشرة عن وجود ما يمنع عن وصول الماء إليها، فعند الشكّ في وجوده في محالّ الغسل أو المسح يلحق المشكوك بالغالب. و لذا نمنع بنائهم على الأخذ بالأصل المزبور في موارد غلبة وجود الحاجب على البشرة، كما في بعض ذي الصنائع، كالبناء المباشر للجصّ و الطين و المستعمل للزفت [٣] و القير لإصلاح الحياض [٤] [٥].
إشکال في الوجه الثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «هو مخدوش بثلاثة وجوه:
الوجه الأوّل: عدم ثبوت صغرِی بناء العقلاء؛ فإنّ الأمور عندهم علِی قسمِین: ما ِیبنون
[١] . المنقول في المغني في الأصول٢: ١٦١.
[٢] . المغني في الأصول٢: ١٦١.
[٣] . أي: القِیر.
[٤] . جمع حوض (مجمع الماء).
[٥] . نهاية الأفكار، ج٤قسم١، ص: ١٩١- ١٩٢ (التلخِیص).