الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٥ - القول الثالث
الدلِیل الرابع
لا فرق في الأحكام بين التكليفيّة و الوضعيّة؛ لوحدة الدليل [١].
القول الثالث
إنّ الشيء المشكوك في بقائه إن كان من شأنه البقاء في زمان الشكّ لو لا طروّ المانع، جرى فيه الاستصحاب، سواء كان حكماً وضعيّاً أو تكليفيّاً و إلّا لم يجر [٢].
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّ الشيء المشكوك في بقائه إن كان من شأنه البقاء في زمان الشكّ لو لا طروّ المانع، جرى فيه الاستصحاب، سواء كان حكماً وضعيّاً أو تكليفيّاً أو غيرهما و إلّا لم يجر. و كما أنّ الحكم الوضعيّ قد يكون من شأنه البقاء، كذلك الحكم التكليفيّ قد يكون من شأنه البقاء، سواء في ذلك المطلق و الموقّت و ما دلّ منه على التكرار و غيره؛ مثلاً: لو دلّ الدليل على وجوب إتمام الصوم إلى الليل ما لم يمنع منه مانع شرعي، كالحيض و المرض الذي يضرّ به الصوم و السفر الشرعيّ بعد الوصول إلى حدّ الترخّص، ثمّ حصل الشكّ في أنّ الصفرة التي تراها المرأة في غير عادتها حيض أم لا و أنّ الضرر اليسير في المرض أو المشكوك فيه مبيح للإفطار أم لا و أنّ السفر إلى أربعة فراسخ من السفر الشرعيّ أم لا و أنّ خفاء الأذان بمجرّده حدّ للترخص أم لا، فيصحّ أن يستصحب في هذه الموارد و نظائرها بقاء وجوب الصوم الثابت قبل وقوع [هذه] المذكورات. و كما يصحّ هنا أن يستصحب في ذلك عدم المانع، كذلك يصحّ أن يستصحب بقاء الوجوب. و التزام صحّة الاستصحاب في الأوّل دون الثاني تحكّم واضح. و مثل ذلك ما لو شكّ في جواز تناول محرّم للتداوي و ترك واجب لاستلزام فعله ضرراً ماليّاً و نحو ذلك. و كلّ حكم لا يكون من شأنه البقاء لو لا المانع، لا يستصحب عند الشكّ في بقائه و إن كان وضعيّاً؛ كخيار العيب و حقّ الشفعة» [٣].
[١] . نتائج الأفکار: ١٩٩.
[٢] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٧٦.
[٣] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٧٦.