الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤١ - دفع الإشكال
دفع الإشكال
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ الملازمة [١] إنّما تكون في مقام الإثبات و الاستكشاف [٢]، لا في مقام الثبوت [٣]. و بالجملة: حكم الشرع إنّما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعاً، لا ما هو مناط حكمه فعلاً. و موضوع حكمه كذلك ممّا لا يكاد يتطرّق إليه الإهمال و الإجمال مع تطرّقه إلى ما هو موضوع حكمه شأناً و هو ما قام به ملاك حكمه واقعاً؛ فربّ خصوصيّة لها دخل في استقلاله مع احتمال عدم دخله؛ فبدونها لا استقلال له بشيء قطعاً مع احتمال بقاء ملاكه واقعاً. و معه يحتمل بقاء حكم الشرع جدّاً؛ لدورانه معه وجوداً و عدماً» [٤].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ قوله رحمه الله : «إنّ الملازمة إنّما تكون في مقام الإثبات و الاستكشاف، لا في مقام الثبوت» ِینافي قوله رحمه الله : «و بالجملة: حكم الشرع إنّما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعاً، لا ما هو مناط حكمه فعلاً» إذ الظاهر من الثاني أنّ حکم الشرع تابع لمقام الثبوت و ملاك حکم العقل واقعاً هو مقام الثبوت، لا الإثبات.
و ثانِیاً: قوله الأوّل مورد الملاحظة، حِیث إنّ الملازمة بِین حکم العقل و الشرع کلّ ما حکم به العقل حکم به الشرع في مقام الثبوت و مقام الإثبات کاشف عنه و حجّة ظاهراً؛ لظهور مطابقة مقام الإثبات للثبوت غالباً.
[١] . بين الحكم الشرعيّ و العقلي.
[٢] . أي: حيث يثبت الحكم العقليّ فيستكشف منه الحكم الشرعي.
[٣] . فإذا ثبت الحكم الشرعيّ لم يدلّ دليل على الملازمة.
[٤] . كفاية الأصول: ٣٨٦- ٣٨٧ (التلخيص و التصرّف).