الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٣ - القول الثالث التفصیل
قال الفاضل الشِیروانيّ رحمه الله : «حدث فيه التفصيل المذكور، أعني عدم الاعتداد بالأصل المثبت، لكن لا مطلقاً، بل إذا كان على النهج المذكور. و الظاهر أنّ هذا التفصيل إنّما نشاء من الشيخ جعفر رحمه الله ثمّ حذا حذوه أولاده الأجلّاء و صهره الفاضل الأفخم الشيخ محمّد تقي رحمه الله و أخوه العالم البارع صاحب الفصول» [١].
قال بعض الأصولِیِّین: « أمّا تحقِیق محلّ البحث، فِیحتاج إلِی بِیان مطلب و هو:
أنّ الاستصحاب ِیجري تارةً في الحکم و أخرِی في الموضوع و لکلّ منهما آثار:
أمّا الاستصحاب الحکميّ فِیترتّب علِیه أمور ثلاثة:
الأثر الأوّل: أن ِیحفظ- في ظرف الشكّ- الأثر المترتّب علي المتيقّن السابق و قد اختلف فيه، فذهب المحقّق الخراسانيّ قدس سّره إلِی أنّ الأثر الاستصحاب أن ِینشأ حکم مماثل للمستصحب [٢].
و ذهب المحقّق النائِینيّ قدس سّره و غِیره إلِی أنّ المجعول بدلِیل الاستصحاب حرمة نقض الِیقِین بالشك عملاً [٣].
و ذهب آخرون إلِی أنّ المجعول هو التعبّد ببقاء الِیقِین السابق [٤].
الأثر الثاني: أنّه عند استصحاب الحکم المتعبّد به شرعاً ِیکون موضوعاً لحکم العقل بوجوب الطاعة أو حرمة المعصِیة [٥]، کما هو الحال في جمِیع الأحکام الشرعِیّة؛ فإن الواجبات منها موضوعات لحکم العقل بلزوم الطاعة و المحرّمات موضوعات لحکم العقل بحرمة المعصِیة [٦]، فموضوع حکم العقل بوجوب الطاعة و حرمة المعصِیة أعمّ من الحکم المجعول في ظرف الواقع.
[١] . خزائن الأحكام٢: ٣٧٠.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٤٧٢.
[٣] . أجود التقرِیرات٤: ١٢٩- ١٣٠.
[٤] . نهاِیة الأفکار٤: ١٨٣.
[٥] . الأصح: لزوم الترك.
[٦] . الأصح: بلزوم الترك.