الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٢ - الإشکال الثالث
موارد و خطّأهم في موارد أخرِی و الجمع بِین هذِین جمع بِین الضدِّین.
توضِیح ذلك: أنّه إذا التزمنا بکون أمر ما مجعولاً شرعِیّاً، فالمراد من المجعول الشرعيّ أنّه موجود في وعاء الاعتبار، أي أنّ الشارع اعتبر هذا الأمر، بأيّ نحو تصوّر من الاعتبار؛ فمثلاً: المعتبر في الزوجِیّة بِین زِید و هند هو وجود نفس معنِی الزوجِیّة الواقعِیّة بِینهما و في الملکِیّة اعتبرت الواجدِیّة في الملکِیّة الحقِیقِیّة،- أي هذه الإضافة- لمن حاز، أو لمن أوقع العقد، فحقِیقة الأحکام عبارة عن الاعتبارات الشرعيّة. و بما أنّها لِیست أموراً تکوِینِیّة خارجِیّة، فلا ِیتصوّر الخطأ في التطبِیق؛ فإنّ الخطأ في التطبِیق إنّما ِیکون فِیما لو وجد معنِی في الواقع و اشتبه في تطبِیقه، کأن ِیطبّق العرف الرطوبة الواقعِیّة علِی مورد لِیس منها، فإذا کانت الطهارة و النجاسة أمراً شرعِیّاً لا ِیتصوّر الخطأ عند العرف.
نعم، ِیتصوّر الخطأ عند العرف فِیما لو طبّق هذه الکبرِی علِی مورد ما و هذا لا ربط له بتخطئة الشارع للعرف [١].
و قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله في موضع آخر: «أمّا الطهارة و النجاسة، فقد اختار العلّامة الأنصاريّكونهما من الأمور الواقعيّة التي كشف عنها الشارع و قد عرفت عدم استقامة ذلك و أنّ حالهما حال الملكيّة و الزوجيّة و نحوهما ممّا هي مستقلّة في الجعل» [٢].
الإشکال الثاني
إنّه خلاف ظواهر الأدلة؛ إذ ظاهرها أن الشارع حكم بالنجاسة في شيء و بالطهارة في شيء آخر بما هو شارع، لا أنه أخبر عن حقيقة الأشياء بما هو من أهل الخبرة [٣].
الإشکال الثالث
إنّه خلاف الوجدان بالنسبة إلى بعض الموارد؛ فإنّه و إن كان يمكن القول به في مثل البول و الغائط و الكلب و غيرها بأن يقال: أنّ الحكم بنجاسة هذه الأشياء إخبار عن
[١] . المغني في الأصول١: ٣١١- ٣١٢.
[٢] . أجود التقريرات٢: ٣٨٦.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٨٤.