الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧ - النزاع بين النافين و المثبتين نزاع لفظي
الفقه، خصوصاً في الشبهات الموضوعيّة؛ فالصائم حيث لا يظنّ ببقاء النهار، يجوز له الإفطار و المرأة حيث لا تظنّ ببقاء الطهارة، لا يجب عليها العبادة و الزوج حيث لا تظنّ حياته، تنكح زوجته. و هكذا كلّا ثمّ كلّا.
و أعجب منه ما ذكره المحقّق الخوانساريّ حيث قال بعد حكايته هذا الكلام: «و لا يخفى أنّ هذا إنّما يصحّ لو بني المسألة على أنّ ما تيقّن بحصوله في وقت و لم يعلم أو ِیظنّ طروّ ما يزيله، يحصل الظنّ ببقائه؛ فالشكّ في نقيضه لا يعارضه؛ إذ الضعيف لا يعارض القوي، لكن هذا البناء ضعيف جدّاً، بل بنائها على الروايات مؤيّدة بأصالة البراءة في بعض الصور و هي تشمل الشكّ و الظنّ معاً؛ فإخراج الظنّ عنه ممّا لا وجه له» [١]. فإنّه مع ما فيه من ارتضائه له حَكَمَ باجتماع الظنّ الشخصيّ مع الشكّ و جَعَلَ متعلّق الشكّ نقيض ما تعلّق به اليقين. و مع ذلك زعم أنّهما متعارضان، فهو بالنسبة إلى الظنّ و الشكّ غير معقول من جهات. و يترجّح الظنّ على الشكّ لقوّته. و حمل الشكّ على الاحتمال الموهوم لا ينفع في دفع الإشكالات؛ نعم إنّما ينفع لتعقّل اجتماعهما. و أمّا المعارضة و الترجيح، فلا» [٢].
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «حيث إنّ بناء الاستصحاب على الظنّ عندنا فاسد، فلا يهمّنا التكلّم في تحقيق أنّ الظنّ الاستصحابيّ هل يعتبر نوعاً أو شخصاً» [٣].
النزاع بين النافين و المثبتين نزاع لفظي
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله : «تلخّص ممّا حقّقنا بملاحظة أدلّة الطرفين أنّ النزاع لفظي؛ فالمنكر إنّما ينكر استصحاب حال الشرع و المثبت إنّما يثبت استصحاب عدم المانع و الرافع و هما أصلان متباينان. هذا مجمل القول في الإثبات و النفي المطلقين» [٤].
[١] . مشارق الشموس٢: ٣٠٩.
[٢] . محجّة العلماء٢: ٨٣- ٨٤.
[٣] . تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٢٦٤ (التلخِیص).
[٤] . محجّة العلماء٢: ١٦٩.