الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٥ - الإشكال الأول
الاستصحاب بعد رفع ضرر الکذب أو الشكّ في رفع الضرر؛ فِیحکم بالحرمة.
و خامساً: أنّ الاستصحاب أمر شخصيّ لزِید- مثلاً- و هو قد ِیقطع بحکم و موضوع عقلاً، ثمّ قد ِیشكّ في الحکم أو الموضوع وجداناً؛ فِیصحّ له الاستصحاب و إن کان سائر الأفراد لا شكّ لهم في الحکم أو الموضوع.
کلام الشِیخ حسِین الحلّيّ في المقام
قال رحمه الله : «الاستصحاب في الحكم الشرعيّ المستكشف بحكم العقل محلّ تأمّل؛ لأنّ الحكم الشرعيّ و إن كان واحداً و إنّما يختلف بالشدّة و الضعف لو كان له في البين ملاك آخر غير ذلك الملاك الذي أدركه العقل، إلّا أنّ المتيقّن الوجود منه هو بمقدار كاشفه و أمّا ما هو زائد عليه، فلم يكن متيقّناً و ذلك المقدار المتيقّن منه قد زال قطعاً.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه بعد فرض كون الحكم واحداً و أنّه يختلف شدّةً و ضعفاً و قد علم بوجود مرتبة منه مردّدة بين الضعيفة و القويّة، فلو كانت هي الضعيفة المستندة إلى نفس الضرر، فقد زال الحكم من أصله. و إن كانت هي القويّة المستندة إلى نفس الضرر و إلى نفس الكذب، فقد بقي الحكم و لكن بالمرتبة الضعيفة المستندة إلى نفس الكذب [١]. و حينئذٍ يمكن استصحاب نفس ذلك الحكم؛ فلاحظ و تأمّل» [٢].
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة الواردة علِی کلام الشِیخ الأعظم رحمه الله .
إشكالات في القول الأوّل
الإشكال الأول
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ الاتّحاد في القضيّتين بحسب نظر العرف [٣] كافٍ في تحقّقه و في صدق الحكم ببقاء ما شكّ في بقائه. و كان بعض ما عليه الموضوع من الخصوصيّات التي يقطع معها بثبوت الحكم له ممّا يعدّ بالنظر العرفيّ من حالاته و إن
[١] . في الأصل: نفس الضرر. و الصحيح ما أثبتناه.
[٢] . أصول الفقه٩: ٢٥- ٢٦ (التلخِیص).
[٣] . سِیأتي البحث عن العرف مفصّلاً تحت عنوان «بحث استطراديّ في العرف».