الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٦ - الإشکال الثالث
كان واقعاً من قيوده و مقوّماته، كان جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة الثابتة لموضوعاتها عند الشكّ فيها لأجل طروّ انتفاء بعض ما احتمل دخله فيها ممّا عدّ من حالاتها، لا من مقوّماتها بمكان من الإمكان، بلا تفاوت في ذلك بين كون دليل الحكم نقلاً أو عقلاً.
أمّا الأوّل فواضح و أمّا الثاني، فلأنّ الحكم الشرعيّ المستكشف به عند طروّ انتفاء ما احتمل دخله في موضوعه ممّا لا يرى مقوّماً له، كان مشكوك البقاء عرفاً؛ لاحتمال عدم دخله فيه واقعاً و إن كان لا حكم للعقل بدونه قطعاً» [١].
الإشكال الثاني
إنّ الملازمة إنما تكون في مقام الإثبات و الاستكشاف، لا في مقام الثبوت؛ فعدم استقلال العقل إلّا في حال، غير ملازم لعدم حكم الشرع في غير تلك الحال [٢].
الإشکال الثالث
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «للنظر فيه مجال، أمّا أوّلاً: فلأنّ دعوى كون كلّ خصوصيّة أخذها العقل في موضوع حكمه لا بدّ و أن يكون لها دخل في مناط حكمه واقعاً، ممنوعة؛ بداهة أنّه ربّما لا يدرك العقل دخل الخصوصيّة في مناط الحسن و القبح واقعاً و إنّما أخذها في الموضوع، مع أنّه يحتمل واقعاً أن لا يكون لها دخل في المناط.
و ثانياً: سلّمنا أنّ كلّ خصوصيّة أخذها العقل في موضوع حكمه لها دخل في مناط الحكم بنظر العقل و يكون بها قوام الموضوع، إلّا أنّه يمكن أن يكون ملاك الحكم الشرعيّ قائماً بالأعمّ من الواجد لبعض الخصوصيّات و الفاقد لها؛ فإنّه ليس للحكم العقليّ مفهوم ينفي الملاك عمّا عدا ما استقلّ به. فيمكن أن تكون لخصوصيّة الضرر دخل في مناط حكم العقل بقبح الكذب من دون أن يكون لها دخل في مناط الحكم الشرعيّ بحرمة الكذب؛ إذ من الممكن أن يكون موضوع الحكم الشرعيّ المستكشف من الحكم العقليّ
[١] . كفاية الأصول: ٣٨٦ (التلخيص). و مثله في أجود التقريرات٢: ٤٠٧ و نهاية الأفكار٤ق ١: ٢٠- ٢١.
[٢] . كفاية الأصول: ٣٨٦.