الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٨ - الإشکال الثالث
و ما نحن فِیه من هذا القبِیل؛ لأنّا نعلم بوجود الحلِّیّة بعنوان العنبِیّة و بعد تحوّل العنب إلِی زبِیب و غلِیانه نقطع بإرتفاعها و لکنّا نشكّ في حدوث حلِّیّة أخرِی للزبِیب بعنوانه و الأصل عدمها، فِینتفي الاستصحاب» [١].
الإشکال الثاني
إنّ القطع بالحلّيّة المغيّاة بالغليان و إن كان يجتمع مع الحرمة المنوطة بالغليان، حيث كان العنب دائماً يثبت له الحلّيّة و الحرمة المنوطة بالغليان بلا أوّل مثله إلى اجتماع الحكمين الفعليّيّن في زمان بلحاظ أنّ الغليان الذي هو غاية للحلّيّة و شرط للحرمة بوجوده ينفي الأوّل و يثبت الثاني. و لكنّ القطع بالحلّيّة المغيّاة قبل حصول الغاية لما يلازم القطع بالحلّيّة الفعليّة للعنب، فلا جرم مهما شكّ في ارتفاعها و لو من جهة احتمال بقائها في الزمان اللاحق بلا تعليق على عدم الغليان، يجري استصحاب تلك الحلّيّة الفعليّة؛ كما لو شكّ في ارتفاعها يمثّل مواجهة الشمس أو غيرها من محتمل الرافعيّة؛ فالمعارض لاستصحاب الحرمة التعليقيّة حينئذٍ هو هذا الاستصحاب، لا استصحاب الحلّيّة المنوطة بعدم الغليان [٢].
ردّ الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ حلِّیّة العنب الفعلِیّة لا تخلو من حالات ثلاث: إمّا أن تکون مهملةً أو مطلقةً أو مقِیّدةً و الإهمال محال- کما هو واضح. و کذلك الإطلاق؛ لأنّ الفرض أنّ الحرمة مشروطة بالغلِیان، فالحلِّیّة مغِیّاة به قطعاً، فِیتعِیّن تقِیِیدها بالغلِیان، فترتفع بتحقّق قِیدها؛ لاستحالة تخلّف المقِیّد عن قِیده» [٣].
الإشکال الثالث
إنّ الحلّيّة التي نريد استصحابها هي الحلّيّة الثابتة بعد الجفاف و قبل الغليان و لا علم
[١] . المغني في الأصول٢: ٨٦- ٨٧.
[٢] . نهاية الأفكار، ج٤قسم١، ص: ١٧٣.
[٣] . المغني في الأصول٢: ٨٥.