الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٥ - ردّ إشکال المحقّق الخوئي
إشکال المحقّق الخوئيّ في استدلال الشِیخ الأنصاريّ و المحقّق الخراساني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «توهّم: أنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقيّة ينافي اختصاصها بالموجودين، مدفوع بأنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقيّة معناه عدم دخل خصوصيّة الأفراد في ثبوت الحكم، لا عدم اختصاص الحكم بحصّة دون حصّة؛ فإذا شككنا في أنّ المحرم هو الخمر مطلقاً، أو خصوص الخمر المأخوذ من العنب، كان الشكّ في حرمة الخمر المأخوذ من غير العنب شكّاً في ثبوت التكليف. و لا مجال لجريان الاستصحاب معه. و المقام من هذا القبيل، فإنّا نشكّ في أنّ التكليف مجعول لجميع المكلّفين، أو هو مختصّ بمدركي زمان الحضور؛ فيكون احتمال التكليف بالنسبة إلى غير المدركين شكّاً في ثبوت التكليف، لا في بقائه؛ فلا مجال لجريان الاستصحاب حينئذٍ إلّا على نحو الاستصحاب التعليقي؛ لکنّك قد عرفت عدم حجّيّة الاستصحاب التعليقي» [١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الاستصحاب التعلِیقيّ حجّة، کما سبق منّا.
و ثانِیاً: معنِی القضِیّة الحقِیقِیّة عدم دخل خصوصِیّة الأفراد في ثبوت الحکم و عدم العلم بخصوصِیّة الزمان في الحکم. و عدم العلم بخصوصِیّة الزمان ِیکفي في جرِیان الاستصحاب في مقام الشكّ في بقاء الحکم.
ردّ إشکال المحقّق الخوئي
قال بعض الأصولِیِّین: «کلامه رحمه الله و إن کان دقِیقاً إلّا أنّه مدفوع بما توضِیحه:
أنّ أحکام الشرِیعة السابقة تتصوّر علِی أنحاء ثلاثة:
الأوّل: أنّها مجعولة لعنوان لا ِینطبق علِی أهل شرِیعة الإسلام قطعاً، کعنوان النصارِی.
الثاني: أن تجعل لعنوان ِیشكّ في انطباقه علِی أهل شرِیعة الإسلام.
الثالث: أن تجعل لعنوان ِیقطع بانطباقه علِی أهل شرِیعة الإسلام، کعنوان ِیا أِیّها الناس.
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٤٨.