الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٦ - دلیل عدم جریان الاستصحاب في الشكّ في رافعیّة الموجود
الرافع [١].
الإشکال الثاني
إنّ رفع اليد عن أحكام اليقين عند الشكّ في بقائه و ارتفاعه لا يعقل إلّا أن يكون مسبّباً عن نفس الشك؛ لأنّ التوقّف في الزمان اللاحق عن الحكم السابق أو العمل بالأصول المخالفة له لا يكون إلّا لأجل الشك؛ غاية الأمر كون الشيء المشكوك كونه رافعاً منشأً للشک. و الفرق بين الوجهين أنّ الأوّل ناظر إلى عدم الوقوع و الثاني إلى عدم الإمكان [٢] [٣].
الإشکال الثالث
سلّمنا أنّ النقض في هذه الصور ليس بالشك، لكنّه ليس نقضاً باليقين بالخلاف. و بالجملة: فهذا القول ضعيف في الغاية؛ بل يمكن دعوى الإجماع المركّب، بل البسيط على خلافه [٤].
الإشکال الرابع
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «ما ينسب إلى المحقّق السبزواريّ رحمه الله من عدم اعتبار الاستصحاب عند الشكّ في رافعيّة الموجود بتوهّم أنّ اليقين بوجود ما يشكّ في رافعيّته يكون من نقض اليقين باليقين لا من نقض اليقين بالشك، ضعيف غايته؛ فإنّ نقض اليقين باليقين إنّما يكون إذا كان اليقين الثاني تعلّق بضدّ ما تعلّق به الأوّل أو بنقيضه؛ كما إذا حصل اليقين بالطهارة بعد اليقين بالنجاسة و أمّا اليقين بوجود ما يشكّ في رافعيّته، فليس هذا من نقض اليقين باليقين، بل هو من نقض اليقين بالشك؛ لأنّ الشكّ في رافعيّة الموجود يوجب الشكّ في ارتفاع المتيقّن به؛ فيكون كالشكّ في وجود الرافع. و ذلك واضح» [٥].
دلِیل عدم جرِیان الاستصحاب في الشكّ في رافعِیّة الموجود
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٢٣.
[٢] . أي: عدم إمکان وقوع النقض بالِیقِین، بل بالشك، لعدم تعقّله.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٦٢٣.
[٤] . فرائد الأصول٢: ٦٢٣- ٦٢٤ (التلخِیص).
[٥] . فوائد الأصول٤: ٣٧٨.