الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٢ - القول الثالث
و ثالثاً: بالنسبة إلِی القاطع لا فرق بِین الثبوت و الإثبات و إن کان بِینهما فرق في الواقع. و الجواب عن الملازمة ِیعلم ممّا ذکرنا سابقاً في الملاحظات علِی کلام الشِیخ رحمه الله ، فراجع.
دلِیلان علِی القول الثاني
الدلِیل الأوّل
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة الثابتة لموضوعاتها عند الشكّ فيها لأجل طروّ انتفاء بعض ما احتمل دخله فيها ممّا عدّ من حالاتها، لا من مقوّماتها بمكان من الإمكان، بلا تفاوت في ذلك بين كون دليل الحكم نقلاً أو عقلاً. أمّا الأوّل فواضح و أمّا الثاني، فلأنّ الحكم الشرعيّ المستكشف به عند طروّ انتفاء ما احتمل دخله في موضوعه ممّا لا يرى مقوّماً له، كان مشكوك البقاء عرفاً؛ لاحتمال عدم دخله فيه واقعاً و إن كان لا حكم للعقل بدونه قطعاً» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ لما ذکرنا في الملاحظات السابقة علِی کلام الشِیخ رحمه الله و لما سِیأتي من الأدلّة.
الدلِیل الثاني
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «إستصحاب الحكم الشرعيّ المستكشف بقاعدة الملازمة بمكان من الإمكان؛ لعدم المانع فيه إلّا الشكّ في الموضوع بحسب الدقّة. و لو كان هذا مانعاً، لانسدّ باب الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة و الجزئيّة؛ لكون الشكّ فيها راجعاً إلى الشكّ في الموضوع يقيناً. و ما هو الجواب في باقي موارد الاستصحاب، هو الجواب هنا، من دون تفاوت أصلاً» [٢].
القول الثالث [٣]
[١] . كفاية الأصول: ٣٨٦.
[٢] . دررالفوائد (ط. ج): ٥١٦.
[٣] . في التفصِیل الرابع.