الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨ - تبیین الاستقراء (تقریب الاستقراء)
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّا تتبّعنا موارد الشكّ في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع، فلم نجد من أوّل الفقه إلى آخره مورداً إلّا حكم الشارع فيه بالبقاء إلّا مع أمارة توجب الظنّ بالخلاف؛ كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء؛ فإنّ الحكم بها ليس لعدم اعتبار حالة السابقة و إلّا لوجب الحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة؛ بل لغلبة بقاء جزء من البول أو المنيّ في المخرج؛ فرجّح هذا الظاهر على الأصل،كما في غسالة الحمّام عند بعض و البناء على الصحّة المستند إلى ظهور فعل المسلم. و الإنصاف أنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع» [١].
و قال الفاضل الشِیروانيّ رحمه الله : «إنّ الشكّ في الحكم إمّا مسبّب من تغيير الزمان أو الحالة و عروض الوصف و الشكّ في الأوّل إمّا سنخيّ أو باعتبار خصوص الواقعة. و على هذا إمّا الشكّ في كيفيّة الجعل أو الموضوع؛ فهذه أربعة أقسام. و الاستقراء في الأوّل يلاحظ على أنحاء من ملاحظة أغلب أحكام شريعتنا باقياً غير منسوخ و من مطلق الأحكام الإلهيّة و من مطلق الأحكام الصادرة عن الموالي إلى العبيد. و قد يلاحظ ما هو أعمّ من الكلّ من مطلق الممكنات القارّة.
ثمّ القسم الثاني على قسمين ممّا يشكّ في تضيّقه و توسّعه و ممّا يشكّ فيه بحسب التوقيت و الدوام؛ فالاستقراء في الأول يقتضي التوسعة و في الثاني التأبيد. و هذا في غير الوجوب و الاستحباب. و كذا فيهما، لكن بعد امعان نظر؛ إذ الغالب في الواجبات الموقّتة بقاء الوجوب ببقاء الموضوع. و يكشف عن ذلك الأمر بالقضاء. و كذا الكلام في المستحبّات، على أنّ بعد فرض الشكّ في التساوي و الغلبة فيهما يلحقان بالنوع.
ثمّ القسم الثالث- أي ما يكون الشكّ فيه مسبّباً عن عروض القادح هو من أقسام الموضوعات الصرفة. و أمّا القسم الرابع- أي ما يكون الشكّ فيه منبعثاً عن عروض الوصف- فيجري فيه الاستقراء أيضاً، كما لا يخفى على من لاحظ أحوال المكلّف؛ فإنّ أغلبها ممّا لا يتغيّر فيه حكم صلاته من حيث القصر و الإتمام. و كذا الكلام بالنسبة إلى وضوئه و
[١] . فرائد الأصول٢: ٥٦٣.