الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠ - الإشکال الأوّل
و يرد عليه، أوّلاً: عدم حجّيّة ظن. و ثانياً: منع حصول الظنّ من ملاحظة تلك القضايا الجزئيّة القليلة. و لأجل ذلك عدل بعضهم في تقرير هذا الدليل من الظنّ الاستقرائيّ إلى فهم العلّيّة و هو أظهر بطلاناً؛ لأنّه إن أريد فهمها من اللفظ صريحاً أو إيماءً، فمن أين و إلى أىّ لفظ من ألفاظ الأخبار مفهم إيّاها. و إن أريد فهمها من الخارج ظنّاً، فهو قياس مستنبط العلّة مردود بإجماع الشيعة و إن أريد قطعاً حتّى يرجع إلى تنقيح المناط، فهو ممنوع جدّاً. و ثالثاً: أنّ للاستصحاب أقساماً مختلفةً و تلك القضايا مخصوصة ببعض مواردها و أقسامها، فلو سلّم ثبوت الحجّيّة بها اختصّت بتلك الموارد؛ فإنّ استقراء أفراد صنف من نوع لا يثبت الحكم إلّا في ذلك الصنف، كما يأتي في بحث الاستقراء. و رابعاً: أنّ تلك القضايا إنّما يفيد لو كان الاعتماد فيها على اليقين السابق و لم يعلم ذلك فيها؛ فإنّ الرواية الأولى يحتمل أربعة معانٍ، الأوّل: أنّ كلّ شيء علمت نظافته سابقاً، فهو محكوم بنظافته. و الثانى: أنّ كلّ شيء اشتبه أنّه من الأشياء المعلومة النجاسة أو المعلوم الطهارة، فيحكم أنّه من الثانية. و الثالث: أنّ كلّ شيء لم يعلم حكمه الشرعيّ أنّه نجس أو طاهر، فهو طاهر. و الرابع: أنّ كلّ شيء لم يعلم نجاسته- سواء كان من الأوّل أو الثاني أو الثالث، فهو طاهر. و مقتضى عمومه الحمل على الرابع، فيعمّ ما لا علم فيه بالطهارة السابقة، فلا يعلم منه أنّ الحكم فيه للاعتماد على السابق و تغاير المعاني الثلاثة تغاير نوعيّ لا يمنع دخولها تحت جنس واحد، فيراد من كلّ شيء عمومه، أي سواء كان كلّيّاً أو جزئيّاً و سواء كان طاهراً باليقين السابق أو مشتبهاً أو مجهول الحكم. و من العلم [١] بقذارته إطلاقه، أي سواء كان عالماً بالكلّ أو الجزئي، فيصحّ إرادة العموم و اختلاف إضافة الطهارة و القذارة إلى الأشياء. و كذلك أسباب العلم لا يجعل اللفظ مستعملاً في معنيين متغايرين. و لا ينافي ذلك أيضاً اشتراط نقض الحكم بالطهارة في بعض الأنواع بالفحص من دليل خارج» [٢].
[١] . أي: ِیراد من العلم.
[٢] . مناهج الأحکام و الأصول: ٢٣١ (التلخِیص).