الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٥ - إشکال في القول الأوّل
إنّه خلط بِین الأمور التکوِینِیّة و الأمور الاعتبارِیّة؛ فإنّه لا ِیوجد في وعاء التکوِین شيء غِیر الموجود و العدم لا ِیقبل تعلّق الجعل. و أمّا في وعاء الاعتبار، فِیمکن تعلّق الجعل بالأمر العدمِی؛ فإنّ أحکام وعاء الاعتبار تختلف عن أحکام الخارج، ففي وعاء الاعتبار ِیفترض المحال مع عدم وجوده فِی الخارج.
فمن ناحِیة الثبوت و في مرحلة الاعتبار، لا محذور في تعلّق الاعتبار بالعدم، فِیعتبر عدم الإلزام في مورد معِیّن، فِیقال: أنت غِیر ملزم بکذا، کما ِیمکن اعتبار الإلزام. و قِیاسه علِی التکوِینِیّات باطل.
و أمّا من ناحِیة الإثبات، فِیوجد في الرواِیات مثل هذا التعبِیر: «لا ِیجب علِیك» [١] فِیتعلّق الاعتبار بعدم الوجوب، کما أنّ المعتبر في «رفع ما لا ِیعلمون» عدم التکلِیف.
نعم، ِیوجد في وعاء الاعتبار سنخان من الأمور الاعتبارِیّة:
أحدهما: اعتبارات لِیست منشأً للأثر، کالتخِیّلات الصادرة من أربابها؛ فإنّ وجودها اعتباري، لا تکوِیني، کصدور اعتبار السلطنة لأحد ما، من شخص عادي، لِیس من شأنه اعتبار ذلك؛ فإنّ هذا الاعتبار في حدّ التخِیّل لا أثر له.
و الآخر: اعتبارات ذات أثر و هي الصادرة مِن مَن له حقّ الاعتبار، کاعتبار الولاِیة لأحد
[١] . فمن باب المثال: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [القمّي] عَنْ أَبِيهِ [إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ [محمّد بن أبي عمِیر زِیاد الأزدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ [البندقيّ النيسابوري: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ [النيسابوري] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ [صفوان بن يحيى البجلي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ [الدهني] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام ... وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أُحْصِرَ فَبَعَثَ بِالْهَدْيِ قَالَ: «يُوَاعِدُ أَصْحَابَهُ مِيعَاداً إِنْ كَانَ فِي الْحَجِّ فَمَحِلُّ الْهَدْيِ يَوْمُ النَّحْرِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَلْيَقُصَّ مِنْ رَأْسِهِ وَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ حَتَّى يَقْضِيَ الْمَنَاسِك». الکافي٤: ٣٦٩، ح ٣. (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).
و عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ [مشترك بِین أحمد بن محمّد بن عِیسِی الأشعريّ و أحمد بن محمّد بن خالد البرقي] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَزْرَجِ [مهمل] أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ خَطَبَ إِلَى رَجُلٍ فَطَالَتْ بِهِ الْأَيَّامُ وَ الشُّهُورُ وَ السِّنُونَ فَذَهَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُ أَفْعَلُ أَوْ قَدْ فَعَلَ فَأَجَابَ فِيهِ: «لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ وَ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ عَزِيمَتُه». الکافي٥: ٥٦٢، ح ٢٥. (هذه الرواِیة موقوفة و ضعِیفة).