الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٩ - تبیین الکلام المذکور
و أمّا أنّه متى يجري استصحاب الفرد أو استصحاب الكلّي؟ فهذا يرتبط بالأثر الشرعيّ و كيفيّة أخذه في لسان الدليل؛ فإنّه إن كان منصبّاً على الواقع الخارجيّ بمشخّصاته جرى استصحاب الفرد دون الكلّيّ و إن كان منصبّاً عليه على إجماله، جرى استصحاب الكلّيّ دون الفرد [١].
کما قال رحمه الله في موضع آخر: «إستصحاب الکلّيّ هو التعبّد ببقاء الجامع بين فردين من الحكم أو الجامع بين شيئين خارجيّين إذا كان له أثر شرعي» [٢].
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ مدلول أدلّة الاستصحاب بقاء المتِیقّن عملاً في ظرف الشك، فلا ِینقض الِیقِین بالشكّ عملاً، فِیکون للمتِیقّن أقسام:
الأوّل: أن ِیکون المتِیقّن حکماً شرعِیّاً.
الثاني: أن ِیکون موضوعاً لحکم شرعي.
و کلّ من هذِین القسمِین ِینقسم إلِی قسمِین:
١. أن ِیکون المتِیقّن- سواء أکان الحکم أم الموضوع- هو الفرد.
٢. أن ِیکون المتِیقّن هو الکلّي.
و في صورة کونه فرداً، فهو تارةً ِیکون معِیّناً و أخرِی مردّداً، فتکون أقسام الفرد أربعةً و أمّا في حالة کون المتِیقّن کلِّیّاً، فأقسامه - بالنظر الأوّليّ- ثلاثة:
١. کلِّیّات لها واقعِیّة في نفس الأمر، کالإنسان و سائر الطباِیع التي لا تدور مدار المعتبر.
٢. کلِّیّات لِیس لها واقعِیّة في نفس الأمر، بل تقوم باعتبار من له الاعتبار، کالوجوب و الحرمة.
٣. کلِّیّات انتزاعِیّة، فلِیست هي أموراً واقعِیّةً نفس الأمرِیّة و لا اعتبارِیّة و هي کالعناوِین الاشتقاقِیّة، کعنوان الأبِیض و الأسود؛ فکلّ منهما کلّيّ منتزع و منشأ الانتزاع
[١] . شرح الحلقة الثالثة (الفِیّاض العاملي)٥: ٣٤٥- ٣٤٦.
[٢] . دروس في علم الأصول٢: ٥١٥.