الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١ - فروع للاستصحاب (أمثلة فقهیّة للاستصحاب)
حتّى يتبيّن الدخول. و لو شكّ في خروجه، فالأصل بقاؤه، فينوي الأداء. و لو لم يكن له طريق إلى العلم بالوقت، جاز التعويل على الظنّ في أوّله.
و في الرجوع إليه في آخره أو استصحاب البقاء إلى أن يثبت، وجهان أظهرهما الثاني [١].
و منها: ما إذا ادّعى عيناً، فشهدت له بيّنة بالملك في وقت سابق، أو أنّه كانت ملكه، ففي قبولها وجهان: من أنّ ثبوت الملك سابقاً يوجب استصحاب حكمه، فيحصل الغرض منها. و من عدم منافاة الشهادة لملك غيره له؛ إذ يصدق ما ذكره الشاهد و إن كان الآن ملكاً لغيره، مع علم الشاهد به و عدمه [٢].
و منها: لو تعارض الملك القديم و اليد الحادثة، ففي ترجيح أيّهما قولان. و مأخذ تقديم الملك السابق قاعدة الاستصحاب [٣]، فيتعارض حينئذٍ الملك و اليد و الأوّل مقدّم، كما لو شهدت البيّنة لأحدهما بالملك و للآخر باليد في الحال [٤].
و منها: لو اتّفقا على الإنفاق على الولد من يوم موت الأب. و لكن تنازعا في تاريخ موته، فقال الولد: من سنة- مثلاً- و قال الوصي: من سنتين، فالقول قول اليتيم؛ لأصالة بقاء الحياة إلى وقت الاتّفاق على زوالها و براءة الصبيّ من الغرم و ما له من استحقاق غير المالك [٥].
و منها: لو شكّت الحائض في انقضاء أيام العادة مع استمرار الدم، بأن لم تحفظ الأيّام الماضية، أو شكّت المرضعة في عدد الرضعات أو ابتداء الرضاع- لتغييره بالزمان- أو شكّ ذو الخيار في انقضاء مدّته و نحو ذلك، فالأصل يقتضي بقاء ما كان من حلّ و حرمة و خيار و حيض و عدم مضيّ الزمان المشكوك فيه.
و كذا لو شكّت في أثناء المدّة التي يتحقّق معها اليأس، فإنّ الأصل بقاؤها. و لا تعارضه
[١] . تمهِید القواعد الأصولِیّة و العربِیّة لتفرِیع قواعد الأحکام الشرعِیّة: ٢٧٣- ٢٧٤.
[٢] . تمهِید القواعد الأصولِیّة و العربِیّة لتفرِیع قواعد الأحکام الشرعِیّة: ٢٧٤.
[٣] . مثله في جامعة الأصول: ٢٤٢.
[٤] . تمهِید القواعد الأصولِیّة و العربِیّة لتفرِیع قواعد الأحکام الشرعِیّة: ٢٧٥.
[٥] . تمهِید القواعد الأصولِیّة و العربِیّة لتفرِیع قواعد الأحکام الشرعِیّة: ٢٧٥. و مثله في جامعة الأصول: ٢٤٣.