الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠ - أقسام الشكّ في الرافع (المانع)
المشكوك المانعيّة؛ كالشكّ في خروج المذي.
و الذي كان الشكّ فيه في الحادث ينقسم على أقسام:
الأوّل: أن يكون الشكّ فيه في الحكم الشرعيّ فقط، بأن لا يكون مسبّباً عن الشكّ في الموضوع كأن نعلم أنّ الخارج مذى و شككنا في ناقضيّته.
الثاني: أن يكون الشكّ في الحكم- أعني الناقضيّة- مسبّباً عن الشكّ في الموضوع المستنبط بأن يكون رافعيّة الشيء الفلانيّ للحكم معلوماً و لكن معناه مجمل؛ فوقع الشكّ في كون بعض الأشياء فرداً له، كالخفقة و الخفقتان لو شككنا في صدق النوم عليهما بعد علمنا بأنّ النوم رافع للطهارة.
الثالث: أن يكون الشكّ في الحكم مسبّباً عن الشكّ في الموضوع الصرف بأن يكون معنى الرافع غير مجمل و لكن وقع الشكّ في كون بعض الأشياء مصداقاً له؛ كالبلل الملاقي للثوب المشتبه بين كونه بولاً أم ماءً، فإنّ الحكم الشرعيّ معلوم بالذات و هو أنّه لو كان بولاً رفع الطهارة و لو كان ماءً لم يرفع. و مع ذلك شككنا في الطهارة و النجاسة للشكّ في المصداق من دون جهل بماهيّة البول و الماء.
فظهر أنّ الشكّ في الحادث على أقسام ثلاثة و كلّ من تلك الأقسام الثلاثة للشكّ في الحادث على قسمين: إمّا يعلم فيه مانعيّة أحد الأمور المردّدة المشكوكة مانعيّتها بالعلم الإجمالى، كما لو شككنا في ناقضيّة كلّ من المذي و الودي و علمنا إجمالاً بأنّ واحداً منها ناقض. و إمّا لا يعلم إجمالاً بالمانعيّة راساً، إمّا لفقد التعدّد أو لفقد العلم الإجمالي. و الأوّل من هذين القسمين ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما تحقّق فيه الأمور المشكوكة المعلوم ناقضيّة أحدهما إجمالاً في الدفعة الواحدة من غير تخلّل عبادة في البين.
و ثانيهما: ما تحقّق فيه الأمور المشكوكة المذكورة على وجه التعاقب، بأن توضّأ فخرج المذي فصلّى فخرج منه ريح فتوضّأ، فخرج منه الودي، فصلّى فخرج بول فتوضّأ فخرج منه الوذي فصلّى؛ فحصل العلم الإجماليّ بخلوّ واحدة من الصلوات عن الطهارة. و حاصل