الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٣ - التعریف الرابع
انطباقه علِی المصداق، کما لو عرفنا معنِی العدالة و أنّها ملکة- مثلاً- و شککنا في انطباقها علِی زِید.
الخصوصِیّة الثانِیة: أنّ تعِیِینها غِیر مرتبط بالشارع؛ فإنّ ما ِیرتبط بالشارع هو تعِیِین الحکم و الموضوع. و أمّا رفع الشبهة في الموضوع، فهو لِیس من شؤون الشارع» [١].
الحقّ: أنّ الشبهة الموضوعِیّة هي الشكّ في موضوع خارجيّ مع تبِیّن الحکم الکلّيّ و رفع الشبهة موقوف علِی الفحص عن الأمور الخارجِیّة.
تحرِیر محل النزاع
إختلف الأصولِیّون في جرِیان الاستصحاب في المقام؛ فذهب بعض إلِی جرِیان الاستصحاب في الشبهات الموضوعِیّة و الشبهات الحکمِیّة مطلقاً. و ذهب بعض آخر إلِی جرِیان الاستصحاب في الشبهات الموضوعِیّة و الشبهات الحکمِیّة الغِیر الإلزامِیّة و الشبهات الحکمِیّة الوضعِیّة و عدمه في الشبهات الحکمِیّة الإلزامِیّة. و ذهب بعض إلِی جرِیان الاستصحاب في الشبهات الموضوعِیّة و عدمه في الشبهات الحکمِیّة.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ الشكّ قد ينشأ من اشتباه الأمر الخارجي؛ مثل الشكّ في حدوث البول أو كون الحادث بولاً أو وذياً و يسمّى بالشبهة في الموضوع، سواء كان المستصحب حكما شرعيّاً جزئيّاً؛ كالطهارة في المثالين أم موضوعاً؛ كالرطوبة و الكرّيّة و عدم نقل اللفظ عن معناه الأصليّ و شبه ذلك. و قد ينشأ من اشتباه الحكم الشرعيّ الصادر من الشارع؛ كالشكّ في بقاء نجاسة المتغيّر بعد زوال تغيّره و طهارة المكلّف بعد حدوث المذي منه و نحو ذلك.
و الظاهر دخول القسمين في محل النزاع؛ كما يظهر من كلام المنكرين حيث ينكرون استصحاب حياة زيد بعد غيبته عن النظر و البلد المبنيّ على ساحل البحر و من كلام المثبتين حيث يستدلّون بتوقّف نظام معاش الناس و معادهم على الاستصحاب» [٢].
[١] . المغني في الأصول١: ٢١٠.
[٢] . فرائد الأصول ٢: ٥٥٦- ٥٥٧.