الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠١ - التعریف الثالث
الحکم الجزئيّ و الشبهة في الحکم الکلّي. و الثانِیة منهما علِی قسمِین أِیضاً: شبهة حکمِیّة کلِّیّة في الجعل و شبهة حکمِیّة کلِّیّة في المجعول.
تفصِیل المطلب: أمّا الشبهة الحکمِیّة الجزئِیّة فمنشأ الشكّ فِیها هو الشكّ في الموضوع و لا ربط له بالأدلّة؛ فإذا شكّ في إمکان تطهِیر هذا الماء فهو شكّ فِی الحکم الجزئي.
و أمّا الشبهة في الحکم الکلّيّ فلها خصوصِیّات:
الخصوصِیّة الأولِی: أنّ منشأ الشكّ في الأحکام الکلِّیّة ِینحصر في أحد أمور ثلاثة: فقد الدلِیل، أو إجماله، أو التعارض. و الجامع لذلك هو فقد الدلِیل، إلّا أنّه ِیستند إلِی عدم المقتضي تارةً و إلِی وجود المانع أخرِی.
الخصوصِیّة الثانِیة: أنّ رفع الشبهة في الحکم الکلّيّ بِید الشارع.
الخصوصِیّة الثالثة: أنّ الوظِیفة في الشبهات الحکمِیّة منحصرة بالمجتهدِین، بخلاف الشبهات الموضوعِیّة؛ فإنّها وظِیفة عامّة المکلّفِین.
ثمّ إنّ الشبهة الحکمِیّة الکلِّیّة علِی قسمِین: الشكّ في مرتبة الجعل و الشكّ في مرتبة المجعول. و توضِیح ذلك:
أنّ للأحکام الکلِّیّة مرتبتِین علِی ما هو التحقِیق:
المرتبة الأولِی: مرتبة الإنشاء و ِیعبّر عنها بمرتبة الجعل و هي أن ِیجعل الحکم علِی الموضوع مقدّر الوجود بنحو القضِیّة الحقِیقِیّة، کما في قوله- تعالِی: (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلاً) [١]، فالحجّ واجب علِی کلّ مستطِیع و إن لم ِیوجد مستطِیع فعلاً.
المرتبة الثانِیة: مرتبة الفعلِیّة و هي فعلِیّة الحکم بفعلِیّة موضوعه.
و علِیه فالشكّ ِیقع في نقطتِین:
الأولِی: في مرتبة الجعل، أي في حدّ الجعل و ِیمکن أن ِیعبّر عنه بأمد المجعول، فِیرجع الشكّ فِیه إلِی أنّ الحکم هل جعل إلِی عشر سنِین أو أکثر - مثلاً-، أو إلِی النسخ،
[١] . آل عمران ٩٧.