الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤ - القول الأوّل حجّیّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع، دون الشكّ في المقتضي
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في حجِّیّة الاستصحاب في الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع؛ فذهب بعض إلِی حجِّیّته في الشكّ في الرافع، دون الشكّ في المقتضي. و ذهب بعض آخر إلِی حجِّیّته مطلقاً.
هنا [١] قولان:
القول الأوّل: حجِّیّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع، دون الشكّ في المقتضي [٢] [٣]
نسب بعض الأصولِیِّین هذا القول إلِی المحقّق الحلّيّ رحمه الله [٤] و لکن قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «إنّه لا تعلّق له [٥] بالاستصحاب أصلاً» [٦].
قال المحقّق الحلّيّ رحمه الله : «الذي نختاره نحن أن ينظر في الدليل المقتضي لذلك الحكم، فإن كان يقتضيه مطلقاً، وجب القضاء باستمرار الحكم؛ كعقد النكاح - مثلاً-، فإنّه يوجب حلّ الوطء مطلقاً؛ فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق، كقوله: «أنت خليّة و بريّة»، فإنّ المستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بها [٧] لو قال: «حلّ الوطء ثابت قبل النطق بهذه، فيجب أن يكون ثابتاً بعدها»، لكان استدلالاً صحيحاً؛ لأنّ المقتضي للتحليل- و هو العقد- اقتضاه مطلقاً و لا يعلم أنّ الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء، فيكون الحكم
[١] . في التفصِیل الأوّل (التفصيل بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع).
[٢] . الشكّ من جهة الرافع، دون الشكّ من جهة المقتضي.
[٣] . ظاهر معارج الأصول (ط. ج): ٢٨٩- ٢٩٠؛ فرائد الأصول٢: ٥٥٩- ٥٦١ (الأقوِی)؛ محجّة العلماء٢: ١٠٤ و ٢٢٩ و ٢٥٥؛ الفوائد الرضويّة على الفرائد المرتضويّة(ط. ج): ٣٥٢؛ فوائد الأصول٤: ٣٣١ (الأقوِی) و ٣٣٨ و ٥٧٨؛ أجود التقرِیرات٢: ٣٥١ و ٣٥٧ و٣٦٠.
[٤] . ضوابط الأصول: ٤١٨؛ الحاشية على استصحاب القوانين: ١٤٣؛ فرائد الأصول٢: ٦١٩ (استظهر الشِیخ من کلام المحقّق)؛ تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٢٨٢ (المحکي).
[٥] . کلام المحقّق الحلّي.
[٦] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ١٧٠.
[٧] . في بعض النسخ: بهما.