الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٠ - إشکال في کلام المحقّق الخوئي
حكمه النجاسة المعلّقة على الغليان و بعد ما صار زبيباً- و المفروض عدم صيرورته بواسطة الجفاف موضوعاً آخر عند العرف- يشكّ في أنّ النجاسة المعلّقة على الغليان التي كانت ثابتةً لهذا الموضوع- حال كونه عنباً- هل هي باقية بعد؟» [١].
هو استصحاب القضايا المشروطة؛ أي: ما كان المستصحب فيه حكماً تعليقيّاً [٢].
قال بعض الأصولِیِّین: «إذا كان الحكم الشرعيّ محمولاً على الموضوع بلا قيد و لا شرط، فالحكم تنجيزيّ و إلّا فتعليقي، سواء عبِّر عنه بالجملة الخبريّة التي قصد منها الإنشاء في نحو قولك: العصير العنبيّ حرام إذا غلى، أو بالجملة الإنشائيّة؛ نحو قولك: إجتنب عن العصير العنبيّ إذا غلى» [٣].
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إعلم أنّ الحكم تارةً يكون فعليّاً من جميع الجهات و أخرى يكون فعليّاً من بعض الجهات دون بعض. و يعبّر عن الثاني بالحكم التعليقيّ مرّةً و بالحكم التقديريّ أخرى، كما يعبّر عن الأوّل بالحكم التنجيزي» [٤].
إشکال في کلام المحقّق الخوئي
هذا البِیان مخدوش؛ لأنّ الحکم أمر بسِیط ِیدور أمره بِین الوجود و العدم؛ فلا ِیمکن أن ِیکون فعلِیّاً من جهة غِیر فعليّ من جهة أخرِی؛ بل إن وجد موضوعه بجمِیع قِیوده أصبح فعلِیّاً و إلّا فلا، فالفعلِیّة مساوقة للوجود، کما أنّ عدم الفعلِیّة مساوق لعدم الوجود، بلا فرق في ذلك بِین الحکم التکلِیفيّ و الوضعي.
نعم، موضوع الحکم إن کان ذا أجزاء، فِیمکن أن ِیکون فعلِیّاً من جمِیع الجهات تارةً و فعلِیّاً من بعض الجهات أخرِی؛ لإمکان أن ِیوجد بعض أجزائه دون البعض الآخر، کأن ِیوجد العنب دون الغلِیان، في المثال المعروف للاستصحاب التعلِیقي: (العنب إذا غلِی
[١] . درر الفوائد (ط. ج): ٥٤٤- ٥٤٥.
[٢] . معجم المصطلحات الأصولِیّة: ٢٢.
[٣] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٥٩.
[٤] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٢:١٣٤- ١٣٥.