الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٢ - الأمر الثاني
في كلّ قضِیّة شرطِیّة في باب الأحکام ِیوجد أمران:
١. الحکم المشروط و هو غِیر متحقّق فعلاً، لعدم تحقّق شرطه.
٢. الملازمة بِین الشرط و المشروط.
و علِیه فالبحث ِیقع في جهتين:
الجهة الأولِی: في استصحاب الحكم المشروط الذي لم ِیتحقّق شرطه و وقع التغِیّر في موضوعه و الاستصحاب فِیها تعلِیقي.
الجهة الثانِیة: في استصحاب نفس الملازمة و الاستصحاب فِیها تنجِیزي.
و الثمرة في کلِیهما واحدة؛ إذ ِیحکم بالحرمة، سواء أقلنا باستصحاب الحرمة أم الملازمة؟ و ِیقع البحث أوّلاً في الجهة الأولِی [١].
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في جرِیان الاستصحاب التعلِیقيّ و عدمه.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «قد يكون المستصحب أمراً موجوداً على تقدير وجود أمر، فالمستصحب هو وجوده التعليقي؛ مثل: أنّ العنب كانت حرمة مائه معلّقةً على غليانه؛ فالحرمة ثابتة على تقدير الغليان؛ فإذا جفّ و صار زبيباً، فهل يبقى بالاستصحاب حرمة مائه المعلّقة على الغليان، فيحرم عند تحقّقه أم لا، بل يستصحب الإباحة السابقة لماء الزبيب قبل الغليان؟ [٢]
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ محطّ البحث و النقض و الإبرام في الاستصحاب التعليقيّ هو أنّ تعليقيّة الحكم أو الموضوع هل توجب خللاً في أركان الاستصحاب و شرائط جريانه أم لا ؟» [٣].
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الشكّ في بقاء الحكم الشرعيّ تارةً ينشأ من الشكّ في بقاء
[١] . المغني في الأصول٢: ٤٧- ٤٨.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٥٣.
[٣] . الاستصحاب: ١٣١. و کذلك في دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢١١.