الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٥ - الإشکال الثاني (بالحل)
من حيث ملاقاته لها؛ فإنّ بيانها أيضاً ليس من وظيفة الإمام علِیه السّلام كما أنّه ليس من وظيفة المجتهد و لا يجوز التقليد فيها. و إنّما وظيفته من حيث كونه مبيّناً للشرع بيان الأحكام الكلّيّة المشتبهة على الرعيّة [١].
الإشکال الثاني (بالحل)
إنّ بيان الحكم الجزئيّ في المشتبهات الخارجيّة ليس وظيفةً للشارع و لا لأحد من قبله؛ نعم، حكم المشتبه حكمه الجزئي، كمشكوك النجاسة أو الحرمة حكم شرعيّ كلّيّ ليس بيانه إلّا وظيفة للشارع. و كذلك الموضوع الخارجي، كرطوبة الثوب؛ فإنّ بيان ثبوتها و انتفائها في الواقع ليس وظيفة للشارع؛ نعم، حكم الموضوع المشتبه في الخارج- كالمائع المردّد بين الخلّ و الخمر- حكم كلّيّ ليس بيانه وظيفةً إلّا للشارع و قد قال الصادق علِیه السّلام: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام» و ذلك مثل الثوب يكون عليك إلى آخره و قوله علِیه السّلام في خبر آخر: «سأخبرك عن الجبن و غيره» [٢].
کما قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله : «فساد هذا التوهّم أجلى من أن يبيّن، حيث إنّ مفاد الأخبار ليس إلّا بيان الحكم. و مجرّد كون الشبهة في الحكم ناشئةً عن الأمور الخارجيّة، لا يمنع من كون بيان الوظيفة عند الشكّ من شأن الشارع؛ ضرورة أنّ كون الشبهة موضوعيّةً لا ينافي كون المشكوك فيه حكماً شرعيّاً ظاهريّاً. و لا يخفى أنّ استصحاب الأمور الخارجيّة ليس إلّا المعاملة مع المشكوك منها معاملة المتيقّن بمعنى ترتيب أحكامه الواقعيّة عليه حال الشكّ؛ فاستصحاب الحكم عبارة أخرى حِینئذٍ عن استصحاب الموضوع و ليس كما يتوهّم مغايراً له مغنياً عنه» [٣].
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال رحمه الله : «ما يستفاد من كلامه في الجواب عن هذه الحجّة و ما صرّح به في مجلس
[١] . فرائد الأصول٢: ٥٩٢.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٥٩٢- ٥٩٣.
[٣] . محجّة العلماء٢: ١٧٣.